ونوقش: بعدم التسليم؛ فالصيام يصح من الأجنبي.
والأقرب: القول الأول؛ لقوة دليله، ومناقشة دليل القول الثاني.
المطلب الخامس: الإذن للأجنبي في الصوم عن الميت
الأولى بالصيام الولي؛ لما تقدم من حديث عائشة وابن عباس رضي الله عنهما.
وذهب ابن حجر، والشوكاني إلى أنه لا يصح صوم الأجنبي مطلقًا (١).
لظاهر حديث عائشة رضي الله عنها: "صام عنه وليه" حيث ورد فيه التقييد بلفظ الولي (٢).
ولأن الأصل عدم النيابة في العبادة البدنية؛ لأنها عبادة لا يدخلها النيابة في الحياة، فكذا بعد الممات، إلا ما ورد فيه الدليل، فيقتصر على ما ورد فيه النص، وهو صوم الولي فقط فيجوز، ويبقى الباقي على الأصل، وهو عدم جواز صومه (٣).
لكن لو أراد أجنبي أن يصوم عنه، فهل يلزم إذن الولي، فللعلماء في ذلك قولان:
القول الأول: أنه لا يلزم.
وهو قول للشافعية (٤)، والصحيح من مذهب الحنابلة (٥)، وبه قال
(١) فتح الباري ٤/ ١٩٤، نيل الأوطار ٥/ ٣١٨.
(٢) نيل الأوطار، مرجع سابق، ٥/ ٣١٨.
(٣) فتح الباري، مرجع سابق، ٤/ ١٩٤.
(٤) مغني المحتاج، مرجع سابق، ١/ ٤٣٩.
(٥) الإنصاف، مرجع سابق، ٣/ ٣٣٦.