تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يبين أن الصحابة أفقه الخلق وأعمقهم علمًا، وأعرفهم بأسرار الشرع، ومقاصده وحِكمه " (١).

٤ - ولأن النيابة تدخل العبادة بحسب خفتها، والنذر أخف حكمًا، لكونه لم يجب بأصل الشرع بل أوجبه على نفسه.

ونوقش هذا الاستدلال من وجوه:

الأول: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وقد جاء العموم في روايات صحيحة مرفوعة، ومنها: "وعليها صيام"، "صومي عنها" فيعم كل صوم واجب من نذر أو غيره، وورود ما يدل على النذر ليس بمقتضٍ للتخصيص بصورة النذر (٢).

الثاني: إن حمل العام على الخاص، أو المطلق على المقيد إنما يكون عند التعارض وهنا ليس بين الحديثين تعارض حتى يجمع بينهما بهذا الحمل، فحديث ابن عباس صورة مستقلة، سأل عنها من وقعت له، وأما حديث عائشة، فهو تقرير قاعدة عامة.

وقد وقعت الإشارة في حديث ابن عباس رضي الله عنهما إلى نحو هذا العموم، حيث جاء في آخره: "فدين الله أحق أن يقضى" (٣)، فقد علل النبي ﷺ قضاء الصوم بعلة عامة للنذر وغيره، وهي:

أن حق الله واجب الأداء، وقاسه على الدين، وهذا إشارة من النص للعلة، وهذه العلة لا تختص بالنذر، والحكم يعم بعموم علته (٤).

(١) تهذيب ابن القيم على مختصر أبي داود ٣/ ٢٨٢.

(٢) إحكام الأحكام لابن دقيق العيد ص ٤٠٧، عمدة القاري ١١/ ٦٣، أحكام الفدية ص ٣٥٤.

(٣) فتح الباري، مرجع سابق، ٤/ ١٩٣.

(٤) إحكام الأحكام لابن دقيق العيد ص ٤٠٩.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٨ · الصفحة ١٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٨ · ص ١٤٧