تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد روي عنه خلاف هذا، حيث قال بجواز النيابة في الصلاة المنذورة عن الميت (١).

فتعارضت أقواله ﷺ حتى قال ابن عبد البر: "والنقل في هذا عن ابن عباس مضطرب" (٢).

وقال ابن حجر: "فاختلف قوله، والحديث الصحيح أولى بالاتباع" (٣).

ثانيًا: قال ابن حجر: "والراجح أن المعتبر ما رواه لا ما رآه لاحتمال أن يخالف ذلك لاجتهاد ومستنده فيه لم يتحقق، ولا يلزم من ذلك ضعف الحديث عنده، وإذا تحققت صحة الحديث لم يترك المحقق للمظنون" (٤).

فقد يترك الصحابي اتباع ما روى لأسباب منها: أن يتأول فيما روى تأويلًا ما اجتهد فيه فأخطأ، فله الأجر مرة، أو يكون نسي ما روى فأفتى بخلافه، أو اعتقد لما روى معارضًا راجحًا في ظنه، أو تكون فتواه قبل الرواية، أو لغير ذلك من الأسباب، فإذا كان كل ذلك ممكنًا، فلا يحل ترك ما افترض علينا اتباعه من سنة رسول الله ﷺ، لما لم نؤمر باتباعه لو لم يكن فيه هذه العلل والاحتمالات، فكيف وكلها ممكن فيه؟ (٥).

ثالثًا: إن سُلّم القول بورود هذه المناقشة على روايات ابن عباس وعائشة رضي الله عنهم -المرفوعة لثبوت القول بالإطعام عنهما أيضًا، خلافًا لرواياتهما المرفوعة.

فإن بُريدة رضي الله عنه روى مرفوعًا صحة الصوم عن الميت، كما سبق ذكر

(١) شرح السنة ٦/ ٣٢٧، التلخيص الحبير ٢/ ٢٢١، تحفة الأحوذي ٣/ ٤٠٧.

(٢) تحفة الأحوذي ٣/ ٤٠٧، وينظر الاستذكار ١٠/ ١٦٨.

(٣) التلخيص الحبير ٢/ ٢٢١.

(٤) فتح الباري، مرجع سابق، ٤/ ١٩٤.

(٥) أحكام الفدية ص ٢٨٦.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٨ · الصفحة ١٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٨ · ص ١٢٥