برواية سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وعكرمة عن ابن عباس، وفى رواية أكثرهم " أن امرأة سألت "وقد ثبت الصوم عنه من رواية عائشة ورواية بريدة … فالأشبه أن تكون قصة السؤال عن الصيام بعينه غير قصة سعد بن عبادة التي سأل فيها عن نذر مطلق، كيف وقد ثبت الصوم عنه بحديث عائشة وحديث بريدة؟ " (١).
وقد أجاب النووي: "إن الشافعي إنما وقف على حديث ابن عباس من بعض طرقه، ولو وقف على جميع طرقه لم يخالف ذلك" (٢).
الوجه السادس: أن ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما أفتيا بالإطعام دون الصيام خلافا لما رويا، مما يدل على وجود الناسخ.
قال ابن الهمام: " وفتوى الراوي على خلاف مرويه بمنزلة روايته للناسخ، ونسخ الحكم يدل على إخراج المناط عن الاعتبار، ومما يؤيد النسخ وأنه الأمر الذي استقر الشرع عليه آخرًا، قول الإمام مالك: ولم أسمع عن أحد من الصحابة، ولا من التابعين بالمدينة أن أحدًا منهم أمر أحدًا أن يصوم عن أحد، ولا يصلي عن أحد " (٣).
وأجيب عن هذه المناقشة بما يلي:
أولًا: إن الآثار الواردة عن ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما في الإطعام فيها ضعف كما في تخريجها، أما رواية ابن عباس في المنع من الصيام، فتحمل في حق الحيّ جمعًا بين فتواه وروايته (٤).
(١) السنن الكبرى ٤/ ٢٥٦، وانظر: معرفة السنن والآثار ٦/ ٣٠٧ - ٣١٠، المجموع ٦/ ٣٤٠، أحكام الفدية ص ٣٥٠.
(٢) المجموع، مرجع سابق، ٦/ ٣٤١.
(٣) فتح القدير، مرجع سابق، ٢/ ٣٥٩.
(٤) المجموع ٦/ ٣٤١، فتح الباري ٤/ ١٩٤، تحفة الأحوذي ٣/ ٤٠٧.