ونوقش: بأن التقييد بالثلث مطلقًا لمن له وارث، ومن لا وارث له.
٢ - حديث سعد رضي الله عنه، وفيه قوله ﷺ: " إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس" (١).
وجه الدلالة: أن المنع من الزيادة على الثلث من أجل الورثة؛ لقوله ﷺ: " إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس ".
وأيضا: فإن كلمة "إن" نص ظاهر في التعليل، كما أنه ظاهر في أن المقصود بالورثة الورثة الخاصة غير بيت المال ألا ترى إلى قول سعد: "لا يرثني إلا ابنة لي"، وإلى قوله ﷺ: "ورثتك" بالإضافة للمخاطب وإلى قوله: "يتكففون الناس"، فإن ذلك كله يدل على أن المقصود بالورثة غير بيت المال، وأن بيت المال غير وارث؛ لأن بيت المال لا يتكفف.
ونوقش من وجهين:
الأول: أن قوله: " إنك إن تدع ورثتك … " جملة مبتدأه قائمة بنفسها لا تعلق لها بما قبلها، وأنه ينبغي للشخص أن يراعي حال ورثته عند الوصية.
الثاني: أنه لو سلم أن العلة ما ذكر لجاز أن يوصي بأكثر من الثلث عند غنى الورثة، وأنهم لا يقولون بذلك.
٣ - أنه وارد عن على رضي الله عنه (٢).
٤ - قول ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال لبعض أهل الكوفة: " إنكم من أحرى بالكوفة أن يموت أحدكم فلا يدع عصبة ولا رحما، فلا يمنعه إذا كان كذلك أن يضع ماله في الفقراء والمساكين " (٣).
(١) سبق تخريجه برقم (٣).
(٢) لم أقف عليه في كتب الآثار.
(٣) سبق تخريجه برقم (١٨٨).