تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

موته، لم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم رسول الله ﷺ، فجزأهم أثلاثا، ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين، وأرق أربعة، وقال له قولا شديدا» (١).

وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ لم يجز تبرعه بما زاد عن الثلث، ولم ينقل أنه راجع الورثة، فدل على منعه مطلقًا (٢)، والوصية تبرع فتقاس على العتق.

ويمكن مناقشته: بأنه يحتمل أنه لم يكن له وارث، فرده النبي ﷺ نظرا لبيت مال المسلمين، أو أن الوارث لا يجيز ذلك ولا يرضاه، وهذا في الغالب.

٢ - حديث سعد رضي الله عنه، وقول النبي ﷺ: "الثلث والثلث كثير" (٣).

ونوقش: بأن حديث سعد رضي الله عنه لا يقتضي بطلان الوصية؛ لأنه ﷺ بين علة النهي، وهو أن المنع لحق الورثة حتى يستعينوا بما يتركه من مال عن سؤال الناس، وهذا استدعي عدم جواز التصرف في هذا الحق ما دام صاحبه متمسكا به، أما إذا تنازل عنه وطابت به نفسه، فلا مانع من إنفاذه؛ لأنه أسقط حقه بنفسه.

٣ - ما رواه أبو الدرداء رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: " إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكم " (٤).

وجه الدلالة: قوله ﷺ: "بثلث أموالكم" يدل على أنه لا حق لنا في الزائد عليه.

ونوقش: بعدم ثبوت الحديث.

(١) تقدم تخريجه برقم (١٢).

(٢) فتح الباري، مرجع سابق، ٥/ ٣٧٣.

(٣) سبق تخريجه برقم (٣).

(٤) سبق تخريجه برقم (٤).

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٧ · الصفحة ٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٧ · ص ٧٦