لبكر)، هذا قولهم جميعًا، وبه قال الشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وهو أيضا على مذهب الحسن وعطاء، وطاوس، ولا نعلم فيه مخالفًا ".
الأدلة على ذلك:
١ - أن الموصي صرح بالرجوع عن الأول بذكره أن ما أوصى به مردود إلى الثاني، فأشبه ما لو قال: رجعت عن وصيتي لزيد، وأوصيت بها لبكر (١).
٢ - أن كون الموصى له الثاني محلًا للوصية، مع إعادة الوصية، لا يمكن حمل ذلك على الإشراك؛ لأنه لما أعاد الوصية علم أنه أراد نقل تلك الوصية من الأول إلى الثاني، ولا ينتقل إلا بالرجوع، فكان ذلك منه رجوعًا (٢).
٣ - أن تعريف المسند إليه والإتيان بضمير الفصل يفيدان القصر، والقصر يفيد إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه.
فقوله: الدار التي أوصيت بها لعمرو هي لزيد، معناه: هي له وحده.
فرع:
واختلف إذا كان الموصى له الأخير وارثًا:
فقال الحنفية، والشافعية (٣): ذلك رجوع، ولا شيء للموصى به الأول، والخيار للورثة في إمضائه للوارث ورده؛ لما تقدم.
وقال ابن القاسم، وأشهب من المالكية (٤): هو بينهما، وللوارث الخيار في رد نصيب الوارث.
(١) المغني ٦/ ٩٦.
(٢) بدائع الصنائع ٧/ ٣٨٠.
(٣) الفتاوى الهندية ٦/ ٩٣، نهاية المحتاج ٦/ ٩٧، الرجوع عن التبرعات المحضة ص ٤٥٣.
(٤) المنتقى ٦/ ١٦١.