وعن الإمام مالك (١): أنه لا يعتبر رجوعًا إلا ما كان صريحًا في الرجوع.
قال الكاساني في بدائع الصنائع (٢): "ولو أوصى بشيء لإنسان، ثم أوصى به لآخر، فجملة الكلام فيه أنه إذا أعاد عند الوصية الثانية الوصية الأولى، والموصى له الثاني محل قابل للوصية، كان رجوعًا …
ولو قال: أوصيت بثلث مالي لفلان، أو بعبدي هذا لفلان، ثم قال: الذي أوصيت به لفلان، أو العبد الذي أوصيت به لفلان فهو لفلان، كان رجوعًا عن الأولى، وإمضاء للثانية ".
وقال الباجي في المنتقى بعد ذكر حكم الصورة الثانية: أن من أوصى بعبده ميمون لزيد، ثم أوصى به لعمرو، ولم يذكر رجوعًا عن الوصية الأولى، أنه يكون بينهما بنصفين (٣): " إذا ثبت ذلك فقد حكى ابن المواز أنه بينهما حتى يتبين أن القول الآخر رجوع عن الأول، مثل أن يقول: عبدي الذي أوصيت به لزيد هو لعمرو، فهذا رجوع، فإن لم يقبله الثاني فلا شيء فيه للأول ".
وقال العمراني (٤): "وإن وصى لرجل بشيء، ثم قال: ما أوصيت به لفلان فقد أوصيت به لفلان … فهو رجوع عن وصيته الأولى؛ لأنه قد نقل الوصية من الأولى إلى الثانية، وصرح بذلك، وحكى الشيخ أبو إسحاق وجهًا آخر، أنه يكون بينهما، والأول أصح ".
قال ابن قدامة (٥): " (وإن قال: ما أوصيت به لبشر فهو لبكر، كانت
(١) المعيار ٩/ ٤٨٧، ٤٤٧، ٢٦٥، ٣٨٩.
(٢) بدائع الصنائع ٧/ ٣٧٩.
(٣) المنتقى شرح الموطأ ٦/ ١٦١.
(٤) البيان ٨/ ٢٩٧.
(٥) المغني ٦/ ٩٦.