تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بيت المال فأخذ الرجل الذي نقبه، فكتب إلى عمر بن الخطاب، فكتب عمر أن لا تقطع الرجل وأن انقل المسجد الذي بالتمارين، واجعل بيت المال في قبلة المسجد، فإنه لن يزال في المسجد مصلّ " (١) وكان هذا بمشهد من الصحابة ولم يظهر خلافه، فكان كالإجماع (٢).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " إذا كان يجوز في المسجد الموقوف الذي يوقف للانتفاع بعينه، وعينه محترمة شرعًا أن يبدل به غيره للمصلحة، فلأن يجوز الإبدال بالأصلح والأنفع فيما يوقف للاستغلال أولى وأحرى" (٣).

قال ابن قاضي الجبل: " هذا الأثر كما أنه يدل على مساغ بيع الوقف عند تعطل نفعه، فهو دليل أيضا على جواز الاستبدال عند رجحان المبادلة؛ لأن هذا المسجد لم يكن نفعه متعطلًا، وإنما ظهرت المصلحة في نقله لحراسة بيت المال الذي جعل في قبلة المسجد الثاني " (٤).

وإذا جاز في أصل الوقف، ففي الوصية أولى.

٦ - أن الصحابة رضي الله عنهم -غيروا كثيرًا من بناء مسجد النبي ﷺ بأمكن منه للمصلحة الراجحة في ذلك (٥)، فقد ثبت أن عمر وعثمان غيرا بناءه، أما عمر فبناه بنظير بنائه الأول باللبن والجذوع، وأما عثمان فبناه بمادة أعلى من تلك

(١) هذا الأثر اشتهر في كتب الفقهاء كالمغني ٨/ ٢١٢، والمبدع ٥/ ٣٥٣، وقد أورده شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى ٣١/ ٢١٥ نقلًا عن الشافي لأبي عبد العزيز قال: حدثنا الخلال به. وهو إسناد حسن، إلاّ أنه منقطع؛ القاسم لم يسمع من جده ابن مسعود كما تقدم.

(٢) شرح الزركشي ٤/ ٢٨٨.

(٣) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٣١/ ٢٢٩.

(٤) المناقلة بالأوقاف ص ٩٣.

(٥) المناقلة بالأوقاف ص ١٠١.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٧ · الصفحة ٤٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٧ · ص ٤٤٨