تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: " يا عائشة لولا أن قومك حديثو عهد بشرك لهدمت الكعبة، فألزقتها بالأرض، وجعلت لها بابين بابًا شرقيًا وبابًا غربيًا، وزدت فيها ستة أذرع من الحجر، فإن قريشًا اقتصرتها حيث بنت الكعبة " (١).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: " ومعلوم أن الكعبة أفضل وقف على وجه الأرض، ولو كان تغييرها وإبدالها بما وصفه ﷺ واجبًا لم يتركه، فعلم أنه كان جائزًا، وأنه كان أصلح لولا ما ذكره من حدثان عهد قريش بالإسلام، وهذا فيه تبديل بنائها ببناء آخر، فعلم أنه جائز في الجملة، وتبديل التأليف بتأليف آخر هو أحد أنواع الإبدال " (٢).

وقال ابن قاضي الجبل: " هذا الحديث دل على مساغ مطلق الإبدال في الأعيان الموقوفات للمصالح الراجحات " (٣).

وإذا كان هذا في أصل الوقف، ففي وصفه، وهو الشرط فيه من باب أولى، فيجوز تغيير الشرط من أدنى إلى أعلى، وإذا جاز هذا في الوقف وهو أشد نفوذ، فهو في الوصية من باب أولى.

(٢٤٨) ٢ - ما رواه أبو داود قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد، قال: أخبرنا حبيب المعلم، عن عطاء بن أبى رباح، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: "أن رجلًا قام يوم الفتح فقال: يا رسول الله، إني نذرت لله إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ركعتين، قال: "

(١) صحيح البخاري في الحج/ باب فضل مكة وبنيانها (ح ١٥٨٦)، ومسلم في الحج/ باب نقض الكعبة وبنائها (ح ١٣٣٣)، واللفظ لمسلم.

(٢) مجموع فتاوى ابن تيمية ٣١/ ٢٤٤.

(٣) المناقلة بالأوقاف ص ١٠٠.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٧ · الصفحة ٤٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٧ · ص ٤٤٤