تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مكة موجودة ومصر ونحو ذلك، فهذه إذا حصلت كانت بمنزلة الشهادة بالرؤية وغيرها مما يفيد العلم.

المرتبة الثانية: شهادة الاستفاضة، وهي تفيد ظنًا قويًا يقرب من القطع ويرتفع عن شهادة السماع، مثل: أن يشهد أن نافعًا مولى ابن عمر رضي الله عنهم، وأن عبد الرحمن بن القاسم من أوثق من أخذ عن الإمام مالك، فيجوز الاستناد إليها، ومنها إذا رؤي الهلال رؤية مستفيضة ورآه الجم الغفير من أهل البلد، وشاع أمره فيهم لزم الصوم أو الفطر من رآه ومن لم يره، وحكمه حكم الخبر المستفيض لا يحتاج فيه إلى شهادة عند الحاكم ولا تعديل، قاله الطرطوسي.

المرتبة الثالثة: شهادة السماع، وهي التي يقصد الفقهاء الكلام عليها، وصفتها: أن يقولوا سمعنا سماعًا فاشيًا من أهل العدل وغيرهم، وقال محمد: "يقولون: إنا لم نزل نسمع من الثقات"، وقال مطرف وابن الماجشون: "يقولون: سماعًا فاشيًا من أهل العدل"، وهذه الشهادة تفيد ظنًا دون شهادة الاستفاضة، وأجازها الفقهاء رحمهم الله -للضرورة.

المسألة الرابعة: العدد المعتبر في شهادة السماع.

القول الأول: أنه لا بد من عدد يستحيل تواطؤهم على الكذب.

وبهذا قال جمهور الفقهاء (١).

القول الثاني: أن المراد بالتسامع حصول الشهرة ولو بخبر عدلين، أو رجل وامرأتين بحيث يحصل للشاهد من خبرهم نوع علم، وفي هذه الحالة

(١) نهاية المحتاج ٨/ ٣١٩، مغني المحتاج ٤/ ٤٤٩، تبصرة الحكام ١/ ٣٤٧، فتح القدير ٧/ ٣٨٩ و٣٩٠، المغني ٩/ ١٦٠ و١٦٢، الإنصاف ١٢/ ١٣، المحرر في الفقه ومعه النكت والفوائد السنية ٢/ ٢٤٥.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٧ · الصفحة ٤٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٧ · ص ٤٢٢