بعضهم دون بعض، فمن أجاز لزمته الإجازة في نصيبه، ومن ردها لم يلزمه شيء، كما هو قول الجمهور، وتقدم قول ابن حزم رحمه الله.
واختلف القائلون بصحة الوصية إذا أجازها الورثة في تفسير هذه الإجازة، وتكييفها على قولين:
القول الأول: أنها تنفيذ لوصية الموصي، وأنها بمثابة ترك حقهم في الرد.
وهو مذهب الحنفية، وبعض المالكية، والأصح عند الشافعية، ومذهب الحنابلة (١).
وحجته: أنّه تصرُّف صادف الملك، وحقّ الوارث إنَّما يثبت في ثاني الحال فأشبه الشِّقْص المشفوع، وأنّه لا خلاف أَنَّه لو وهب أو أعتق ثمّ برأ صَحّ (٢).
القول الثاني: أنها ابتداء عطية من الورثة للموصى له.
وهو المشهور في مذهب مالك، وقول عند الشافعية (٣).
وحجته: أن الوصية للوارث منهي عنه، والنّهي يقتضي فساد المنهيِّ عنه (٤).
سبب الخلاف: الخلاف في صحة الوصية للوارث وبطلانها، فمن رآها صحيحة قال هي تنفيذ للوصية، ومن رآها باطلة قال: هي ابتداء عطية؛ لأن وصية الميت بطلت، وجعل بعضهم الخلاف غير مبني على ذلك (٥).
(١) جامع الأمهات ١/ ٣٩١، الشرح الكبير ٤/ ٤٢٧، الثمر الداني ٢/ ٣٨، الحاوي الكبير ٨/ ٤١٣، روضة الطالبين ٦/ ١٤٢، المغني ٦/ ٦.
(٢) أسنى المطالب، مرجع سابق، ٣/ ٦٢.
(٣) بدائع الصنائع ٧/ ٣٧٠، التمهيد ١٤/ ٣٠٧، المعيار المعرب ٩/ ٣٦٧، حاشية الرهوني ٨/ ٢٤٣، الأم ٤/ ١١٥، نهاية المحتاج ٦/ ٥٤، المغني ٦/ ١٣.
(٤) الحاوي، مرجع سابق، ٨/ ٤١٣.
(٥) حاشية الرهوني ٨/ ٢٤١، حاشية بناني ٨/ ١٣٩، الوصايا والتنزيل ص ٢٦٨.