تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول الثالث: يجوز إذا كان هناك سبب، كجوار أو مكافئة ونحو ذلك.

وبه قال أشهب من المالكية (١).

الأدلة:

أدلة القول الأول:

استدل القائلون بصحة الوصية للذمي بما يلي:

١ - قول الله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ (٢) (٣).

وجه الدلالة: أن الله تعالى امتدح الأبرار على إطعامهم الطعام للأسير، والأسير في ذلك الوقت لم يكن إلا مشركًا كافرًا، فدل ذلك على جواز الصدقة على الكافر، ومن ذلك الوصية له.

قال الحسن البصري: "ما كان أسراهم إلا المشركين" (٤).

ويقول ابن جرير: "والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله وصف هؤلاء الأبرار بأنهم كانوا في الدنيا يطعمون الأسير، والأسير قد وصفت صفته، واسم الأسير قد يشتمل على الفريقين، وقد عمّ الخبر عنهم أنهم يطعمونهم، فالخبر على عمومه حتى يخصه ما يجب التسليم له " إلى أن قال: " وكذلك الأسير معنيّ به أسير المشركين والمسلمين يومئذ وبعد ذلك إلى قيام الساعة " (٥).

٢ - قول الله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (٦).

(١) نفسه.

(٢) من الآية ٨ من سورة الإنسان.

(٣) انظر: المغني، مصدر سابق، ٤/ ١١٤.

(٤) جامع البيان (٢٨/ ٦٥)، وانظر: أحكام القرآن للجصاص (٥/ ٣٧٠).

(٥) جامع البيان (٢٩/ ٢١٠).

(٦) من آية ٢٧١ من سورة البقرة.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٦ · الصفحة ٤٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٦ · ص ٤٨١