تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي ذلك أمران:

الأمر الأول: الوصية للجهة المحرمة، كما لو أوصى للمغنيين والنائحات وأهل البدع، ونحو ذلك، فلا تصح بالاتفاق؛ لما يلي:

١ - قول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (١).

(١٧٥) ٢ - ما رواه البخاري ومسلم من طريق الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: "قال رجل: لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته، فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون: تصدق على سارق فقال: اللهم لك الحمد، لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يدي زانية، فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على زانية، فقال: اللهم لك الحمد، على زانية؟ لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته، فوضعها في يدي غني، فأصبحوا يتحدثون: تصدق على غني، فقال: اللهم لك الحمد، على سارق وعلى زانية وعلى غني، فأتي فقيل له: أما صدقتك على سارق فلعله أن يستعف عن سرقته، وأما الزانية فلعلها أن تستعف عن زناها، وأما الغني فلعله يعتبر فينفق مما أعطاه الله " (٢).

وجه الدلالة: أن الصدقة هنا على الزانية والسارق لم تحصل بصفة الزنى والسرقة، وإنما بصفة المرأة امرأة والرجل رجل، والوصية نوع من الصدقة.

الأمر الثاني: الوصية للجهة المكروهة:

مثل لو أوصى لمن يذكرون الله جماعة دائمًا، ونحو ذلك، فللعلماء قولان:

القول الأول: بطلان هذه الوصية.

(١) من الآية ٢ من سورة المائدة.

(٢) صحيح البخاري في الزكاة/ باب إذا تصدق على غني (١٤٢١)، ومسلم في الزكاة/ باب ثوت أجر المتصدق (٢٤٠٩).

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٦ · الصفحة ٤٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٦ · ص ٤٧٢