تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث العاشر: الشرط العاشر: استقرار حياة الموصي

تحرير محل النزاع:

أولًا: إذا قاربت روح الإنسان بلوغ الحلقوم لم تصح وصيته بالاتفاق.

قال النووي: "ومعنى (بلغت الْحُلْقُوم): بلغت الرُّوح، والمراد قاربت بلوغ الحُلْقُوم؛ إذ لو بلغَتْه حقيقةً لم تصحّ وصِيَّته ولا صدقته ولا شيء من تَصَرُّفَاته بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاء" (١).

ثانيًا: المجروح الذي لم تنفذ مقاتله، والمرضى الميؤوس من حياتهم، فلا خلاف بين العلماء في صحة وصايهم ما دام أن الموصي تام التمييز والإدراك عند الوصية؛ ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٢).

لكن إذا كان الموصي منفوذ المقاتل كلها أو بعضها، فللعلماء في ذلك قولان:

القول الأول: أنه شرط صحة، وأن وصية منفوذ المقاتل صحيحة إذا كان تام الوعي والإدراك.

وحجته:

(١٦٨) ١ - ما رواه البخاري من طريق عمرو بن ميمون، قال: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل أن يصاب بأيام بالمدينة، وقف على حذيفة بن

(١) شرح النووي على مسلم، مرجع سابق، ٧/ ١٢٣.

(٢) من الآية ١٨٠ من سورة البقرة.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٦ · الصفحة ٤٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٦ · ص ٤٠٤