تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دليل القول الثالث: (صحة وصية المرتد والمرتدة ونفاذها ولو ماتا على الكفر، أو قتلا عليه)

١ - أن شرط صحة الوصية ونفاذها هو أهلية الموصي للوصية وملكه للموصى به، والمرتد قبل ردته يتمتع بهذه الأهلية، والأصل الاستصحاب، وبقاء ما كان على ما كان.

٢ - أن مخاطبته بالإيمان وقتله عليه دليل على بقاء أهليته، وعدم زوالها بردته، وميراث ماله عنه بعد قتله دليل على بقاء ملكه لماله، وأنه لم تزل ملكيته له، وإذا ثبتت أهليته وملكه صحت وصيته (١).

دليل القول الرابع: (تفريقه بين المرتدة والمرتد)

أن المرتد يصير بارتداده مستحقا للقتل، فتوقف أمواله حتى يتبين أمره، وإذا وقف ماله وقفت تصرفاته فيه بما في ذلك الوصية، فإن عاد إلى الإسلام عاد إليه ماله، ونفذت تصرفاته ووصيته، وإن قتل كافرا، أو مات، أو لحق بدار الحرب، تبين استقرار كفره وزوال ملكه عن ماله زوالا نهائيا، وبطلت وصيته.

وأما المرتدة فإنها لا تقتل عنده بردتها، ولم تتأثر أهليتها ولا ملكها لمالها بما صدر من الردة وبقيت ملكيتها لمالها ملكية تامة، وصحة تصرفاتها فيها، ووصيتها (٢).

ونوقش هذا الاستدلال من وجوه:

الوجه الأول: قوله: إن المرتدة لا تقتل وإن أصرت على ردتها مخالف للسنة؛

(١٦٢) لما رواه البخاري من طريق عكرمة، أن عليا رضي الله عنه حرق قوما،

(١) بدائع الصنائع، مرجع سابق، ٧/ ٣٣٥.

(٢) المصدر السابق.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٦ · الصفحة ٣٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٦ · ص ٣٨٨