وإنما لا يقدر على تنفيذ العقد وتصحيحه، وليس في الحديث ما يدل على المنع من ذلك.
الثاني: أن القدرة على التسليم ثابتة بعد الإجازة، والقدرة على التسليم تجب بحسب البيع، فإذا كان البيع باتًا فيجب أن تكون القدرة باتة، وإذا كان موقوفًا فالقدرة موقوفة، والقدرة الموقوفة موجودة فلم يصح الفرق.
الوجه الثاني: أن الحديث محمول على البيع المطلق، وهو البيع البات النافذ، وحينئذ فلا يدخل في محل النزاع (١).
الوجه الثالث: أن الحديث محمول على بيع الشخص لنفسه لا لغيره؛ بدليل قصة الحديث، فإن حكيمًا رضي الله عنه كان يبيع شيئًا لا يملكه ثم يشتريه ويسلمه (٢).
(١٦٠) ٤ - ما رواه الإمام من طريق مطر، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ: " ليس على رجل طلاق إلا فيما يملك، ولا عتاق إلا فيما يملك، ولا بيع إلا فيما يملك " (٣).
(١) فتح القدير (٧/ ٥١)، شرح العناية (٧/ ٥٤).
(٢) فتح القدير (٧/ ٥١)، بداية المجتهد (٢/ ١٧٢).
(٣) مسند الإمام أحمد (٦٧٦٩)،
وأخرجه الدارقطني (٤/ ١٤) من طريق سعيد بن أبي عروبه،
وأخرجه أبو داود (٢١٩٠) ومن طريقه البيهقي (٧/ ٣١٨) من طريق هشام الدستوائي،
والنسائي (٧/ ٢٨٢) من طريق محمد بن سيف الحداني، ولفظه: (ليس على رجل بيع فيما لا يملك).
ثلاثتهم (سعيد، وهشام، ومحمد) عن مطر الوراق به.
وأخرجه عبد الرزاق (١١٤٥٦)، وأحمد (٦٧٨٠)، وسعيد بن منصور (١٠٢٠)، والترمذي (١١٨١)، وفي علله (١/ ٤٦٥)، وابن ماجه (٢٠٤٧)، والدارقطني ٤/ ١٥، والحاكم (٢/ ٢٠٤) من طريق عامر الأحول، ولفظه: لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق فيما لا يملك، ولا طلاق فيما لا يملك.
وأخرجه مطولًا الدارقطني (٤/ ١٥)، وابن ماجه (٢٠٤٧) من طريق عبد الرحمن بن الحارث،
ولفظ ابن ماجه (لا طلاق فيما لا يملك).
وأخرجه الطياليسي (٢٢٦٥) ومن طريقه البيهقي (٧/ ٣١٨) من طريق حبيب المعلم،
ولفظه (لا طلاق إلا بعد نكاح ولا عتق إلا بعد ملك).
وأخرجه الحاكم (٢/ ٢٠٤)، ومن طريقه البيهقي (٧/ ٣١٧) من طريق حسين المعلم
ولفظه (لا طلاق إلا بعد نكاح).
وأخرجه أحمد (٦٩٣٢) من طريق محمد بن إسحاق،
ولفظه (لا طلاق فيما لا تملكون، ولا عتاق فيما لا تملكون، ولا نذر فيما لا تملكون، ولا نذر في معصية الله).
وأخرجه أحمد أيضا (٦٧٨١) من طريق مطر الوراق ولفظه: (لا يجوز طلاق ولا بيع ولا عتق ولا وفاء نذر فيما لا يملك).
جميعهم (عامر الأحول، وعبد الرحمن بن الحارث، وحبيب المعلم، وحسين المعلم، ومطر الوراق) جميعهم عن عمرو بن شعيب به.
الحكم على الحديث: الحديث صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، ويظهر أنه ضعيف، وعلته الاختلاف فيه:
فقد أخرجه سعيد بن منصور (١٠٢١) عن عمرو بن شعيب أنه سئل فقال: كان أبي عرض علي امرأة يزوجنيها، فأبيت أن أتزوجها، وقلت: هي طالق البتة يوم أتزوجها، ثم ندمت، فقدمت المدينة، فسألت سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، فقالا: قال رسول الله ﷺ: (لا طلاق إلا بعد نكاح)، وهذا يشعر بأن من قال فيه: عن أبيه، عن جده، سلك الجادة، وإلا فلو كان عنده: عن أبيه، عن جده، لما احتاج أن يرحل فيه إلى المدينة، ويكتفي فيه بحديث مرسل، واختلاف آخر:
فقد أخرجه الحاكم والبيهقي من طريق ابن جريج عن عمرو بن شيعب، عن طاووس، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: (لا طلاق إلا بعد نكاح، ولا عتق إلا بعد ملك) ورجاله ثقات، إلا أنه منقطع بين طاووس ومعاذ.
ونقل الترمذي: عن البخاري أن حديث عبد الله بن عمرو أصح شيء في الباب.
ويشهد له: حديث المسور بن مخرمة رضي الله عنه: عند ابن ماجه (٢٠٤٨).
وحديث علي رضي الله عنه: عند ابن ماجه (٢٠٤٩).
وحديث عائشة رضي الله عنها: في الطحاوي (١/ ٢٨١) وعند الدارقطني.
وحديث ابن عباس رضي الله عنهما: عند الحاكم ٢/ ٤١٩، والبيهقي ٧/ ٣٢٠.
وحديث جابر رضي الله عنهما: عند الحاكم ٢/ ٢٠٤، والبيهقي ٧/ ١٩.
وحديث ابن عمر رضي الله عنهما: عند الحاكم ٢/ ٤١٩.