تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبه قال الحنفية (١).

قال السرخسي: " وخلع المكره وطلاقه وعتاقه جائز عندنا، وهو باطل عند الشافعي رحمه الله، فتأثير الإكراه عنده في إلغاء عبارة المكره كتأثير الصبي، والجنون.

وعندنا تأثير الإكراه في انعدام الرضا لا في إهدار القول حتى تنعقد تصرفات المكره، ولكن ما يعتمد لزومه تمام الرضا كالبيع لا يلزم منه -أي لا بد من الإجازة-، وما لا يعتمد تمام الرضا كالنكاح والطلاق، والعتاق يلزم منه " (٢).

قال الكاساني: " والإنشاء نوعان: نوع لا يحتمل الفسخ .... كالطلاق، والعتاق، والرجعة، والنكاح ..... فهذه التصرفات جائزة مع الإكراه .....، وأما النوع الذي يحتمل الفسخ فالبيع والشراء والهبة، والإجارة ونحوها، فالإكراه يوجب فساد هذه التصرفات عند أصحابنا الثلاثة، وعند زفر يوجب توقفها على الإجارة كبيع الفضولي، وعند الشافعي: يوجب بطلانها أصلًا ".

القول الثالث: أن عقد المكره صحيح غير لازم بالنسبة للمكره إن أجازه نفذ، وإلا فلا.

وبه قال زفر، وهو قول للمالكية، وهو احتمال لصاحب الفائق من الحنابلة (٣).

الأدلة:

أدلة القول الأول:

استدل القائلون ببطلان وصية المكره بالأدلة الآتية:

(١) بدائع الصنائع (٧/ ١٨٦)، تبيين الحقائق (٥/ ١٨٢).

(٢) المبسوط، مرجع سابق، ٨/ ٧٨.

(٣) الإنصاف ٤/ ٢٦٥، مواهب الجليل ٤/ ٢٤٨.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٦ · الصفحة ٣٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٦ · ص ٣٤٥