تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك يحصل قبول الوصية بالكتابة، كأن يكتب ما يدل على قبولها والرضا بها.

والدليل على ذلك: ما تقدم من الأدلة على صحة إيجاب الوصية بالكتابة، فقبولها من باب أولى.

الأمر الثاني: التصرف في العين الموصى بها من قبل الموصى له.

إذا تصرف الموصى له بالوصية بما يدل على القبول، كاستهلاكها بالأكل، أو استعمالها باللبس، والركوب، أو نقل الملكية فيها بالبيع، والوقف، والهبة، ونحو ذلك، فهل مثل هذا التصرف قبول أو لا؟

اختلف العلماء رحمهم الله على قولين:

القول الأول: أنه قبول.

وهو قول جمهور العلماء (١).

القول الثاني: أنه لا يعتبر قبولًا.

وهو قول الشافعية بناء على أصلهم من أن العقود لا تنعقد بالفعل (٢).

قال الرملي: " يشترط في قبول الوصية اللفظ، وما في معناه إشارة الأخرس".

الأدلة:

أدلة الرأي الأول: (أنها تنعقد بالفعل)

استدل القائلون بصحة قبول الوصية بالفعل بالأدلة الآتية:

١ - قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ (٣)، وقوله: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (٤).

(١) المصادر السابقة.

(٢) فتاوى الرملي ٤/ ٩.

(٣) من الآية ٤ من سورة النساء.

(٤) من الآية ٢٩ من سورة النساء.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٦ · الصفحة ٢٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٦ · ص ٢٤٠