تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول الثالث: أن ركن الوصية هو الإيجاب فقط.

وبه قال زفر (١).

الأدلة:

دليل الجمهور: أن الركن هو جزء الماهية، ولا يتحقق إلا بوجود هذه الأربعة.

واستدل أبو حنيفة والصاحبان على أن الركن هو الإيجاب والقبول معًا:

١ - قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ (٢)، فظاهره: أن لا يكون للإنسان شيء بدون سعيه، فلو ثبت الملك للموصى له من غير قبول لثبت من غير سعيه، وهذا منفي إلا ما خص بدليل.

٢ - ولأن القول بثبوت الملك للموصى له من غير قبوله يؤدي إلى الإضرار به من وجهين:

أحدهما: أنه يلحقه ضرر المنة، ولهذا توقف ثبوت الملك للموهوب له على قبوله دفعًا لضرر المنة.

والثاني: أن الموصى به قد يكون شيئًا يتضرر به الموصى له، فلو لزمه الملك من غير قبوله للحقه الضرر من غير التزامه، وإلزام من ليس له ولاية الإلزام؛ إذ ليس للموصي ولاية إلزام الضرر، فلا يلزمه.

ودليل زفر: أن كل واحد من الملكين ينتقل بالموت، ثم ملك الوارث لا يفتقر إلى قبوله فكذا ملك الموصى له.

والأقرب: ما ذهب إليه جمهور أهل العلم؛ لقوة دليله.

(١) المصدر السابق.

(٢) من الآية ٣٩ من سورة النجم.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٦ · الصفحة ٢٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٦ · ص ٢٠٧