ولا ضرار" (١) ولذلك يجب تأويل الأحاديث السابقة، يحمل الأمر على الندب جمعا بين الأدلة.
وحجة من قال الأولى تركها: القياس على الصدقة، فإن الأفضل تركها للغني،
(٧٧) فقد روى البخاري ومسلم من طريق نافع، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال وهو على المنبر، وذكر الصدقة، والتعفف، والمسألة: "اليد العليا خير من اليد السفلى، فاليد العليا: هي المنفقة، والسفلى: هي السائلة " (٢).
أدلة القول الثاني: (الوجوب)
استدل لهذا الرأي بما يلي:
(٧٨) ١ - ما رواه البخاري ومسلم من طريق ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ كان يعطي عمر بن الخطاب رضي الله عنه العطاء، فيقول له عمر: أعطه يا رسول الله أفقر إليه مني، فقال له رسول الله ﷺ: "خذه فتموله أو تصدق به، وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف، ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك" قال سالم: فمن أجل ذلك كان ابن عمر لا يسأل أحدًا شيئًا ولا يرد شيئًا أعطيه " (٣).
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ أمر عمر رضي الله عنه أن يأخذ ما أتاه من غير إشراف
(١) تقدم تخريجه برقم (٩).
(٢) صحيح البخاري -كتاب الزكاة/ باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى (١٤٢٩)، ومسلم -كتاب الزكاة/ باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى (١٠٣٣).
(٣) صحيح البخاري في الأحكام/ باب رزق الحكام (٧١٦٣)، ومسلم في الزكاة/ باب إباحة الأخذ لمن أعطي ..... (١٠٤٥).