تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونوقش هذا الاستدلال: بأن ما ذكر مسلّم به لولا النص الوارد في هذه المسألة وهو أمره ﷺ لبشير رضي الله عنه بردّ ما وهبه للنعمان رضي الله عنهما، فلو كانت الهبة صحيحة لما أمره ﷺ بذلك.

وأجيب عنه: بما تقدم.

القول الثاني: أن الهبة باطلة.

وبه قال بعض المالكية (١)، والظاهرية (٢)، ورواية عند الحنابلة (٣).

وحجتهم:

حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما، وفيه قوله ﷺ: " فارتجعه ".

والارتجاع يقتضي بطلان الهبة.

ونوقش هذا الاستدلال: بأن الارتجاع لا يلزم منه البطلان، كالارتجاع في السلعة المبيعة، أو المدلسة لا يلزم منه بطلان البيع، وإنما لأجل العدل بين الأولاد.

الترجيح:

لعل الراجح -والله أعلم- ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من أن الأب إذا حابى بعض أولاده في الهبة، ولم يسوّ بين البقية، أو يرجع في هبة المفضّلين فإن الهبة صحيحة؛ وذلك لوجاهة ما استدلوا به.

(١) المنتقى، مرجع سابق، ٦/ ٩٤.

(٢) المحلى، مصدر سابق، ٨/ ٩٨.

(٣) الإنصاف، مرجع سابق، ٧/ ١٤١.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٤ · الصفحة ٤٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٤ · ص ٤٨٥