تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى مسلم من طريق الشعبي، عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما، وفيه قوله ﷺ: " أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟ قال: بلى، قال فلا إذًا " (١).

وجه الدلالة:

الوجه الأول: قال ابن قدامة: "وهو دليل على التحريم؛ لأنه ﷺ سماه جورًا، وأمر برده، وامتنع من الشهادة عليه، والجور حرام، والأمر يقتضي الوجوب " (٢).

الوجه الثاني: أن النبي ﷺ أمره بتقوى الله المؤذن بأن ما فعله ليس من تقوى الله عز وجل.

الوجه الثالث: أن الحديث دل على أن التعديل طريق للبر، فيفهم منه أن التفضيل طريق للقطع والعقوق، فيكون محرمًا (٣)، كما حرم الجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها للمعنى نفسه (٤).

وقال ابن حزم: " فكانت هذه الآثار متواترة متظاهرة، الشعبي، وعروة، ومحمد بن النعمان، وحميد كلهم سمعه من النعمان، ورواه عن هؤلاء - الحفلاء من الأئمة -كلهم متفق على أمر رسول الله رضي الله عنه بفسخ تلك الصدقة والعطية وردها، وبين بعضهم أنها ردت- وأنه عليه الصلاة والسلام أخبر أنها جور، والجور لا يحل إمضاؤه في دين الله تعالى، ولو جاز ذلك لجاز إمضاء كل جور وكل ظلم، وهذا هدم الإسلام جهارًا " (٥).

(١) نفسه.

(٢) المغني، مصدر سابق، (٨/ ٢٤١).

(٣) فتح الباري، مرجع سابق، ٥/ ٢٥٣.

(٤) المغني، مصدر سابق، ٨/ ٢٥٧.

(٥) المحلى، مرجع سابق، (١٠/ ١١٨).

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٤ · الصفحة ٤٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٤ · ص ٤٦٢