تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعتبر بعض الشافعيَّة (١) أنَّ معنى استقرار ملك الدَّين: " جواز الحوالة به وعليه، والاستبدال " إلاَّ أنه يرِدُ عليه: أنَّ جوازَ الحوالة، والاعتياض إنَّما هو أثرٌ من آثار استقرار الملك، وحكمٌ من أحكامه، وليس هو معنى الاستقرار.

الأمر الثاني: هبة الدَّين المستقر لمن هو عليه.

صورة ذلك: أن يقرض شخصًا مثلًا ألف ريال، أو ألف صاعٍ من البُرِّ فيهبُها الدَّائنُ للمدين.

وحكم هبة الدين لمن هو عليه: جائزة اتفاقًا (٢).

وهبة الدين لمن هو عليه إسقاط للدين من ذمة المدين (٣)، وعند الشافعيَّة (٤): " إذا وهب الدين لمن هو عليه فهو إبراء "، والإبراء يُتوسَّع فيه ما لا يُتوسَّع في غيره؛ لكونه ليس من قبيل المعاوضات، ولذا لم يكن فيه خيار (٥).

والدليل على هذا:

١ - عموم أدلة الهبة.

٢ - أنّ الهبة خير وقربة، فيؤمر بها.

(١) حاشية البجيرمي، مرجع سابق، (٢/ ٣١٦).

(٢) الدر المختار (ص ٤٢٧)، الشَّرح الكبير للدردير (٤/ ٩٩)، حاشية الخرشي (٧/ ٤٠٧)، الحاوي الكبير (٩/ ٤٢٣)، فتح العزيز (٦/ ٣١٧)، منهاج الطالبين (٢/ ٤٠٠)، الفروع (٤/ ١٨٥)، المبدع (٤/ ١٩٩)، منتهى الإرادات (١/ ٢٩٧)، أحكام الاستقرار ص ٣٦٥.

(٣) المغني (٨/ ٢٥٠)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٢٢٢).

(٤) روضة الطالبين، مرجع سابق، (٤/ ٤٣٦).

ويُنظر: الحاوي الكبير (٩/ ٤٢٣)، فتح العزيز (٦/ ٣١٧).

(٥) يُنظر في عدم الخيار في الإبراء وعدم اعتباره من قبيل المعاوضات: تحفة المحتاج (٤/ ٣٣٦).

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٤ · الصفحة ٢٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٤ · ص ٢٨٩