ووجه الاستدلال: أنَّ البهزيَّ وهب الحمار للرسول ﷺ وأصحابه، وهذه هبة المشاع.
ونوقش: بأنَّ هذا لم يكن على وجه الهبة بل على وجه الإباحة ولا يؤثر فيها الشيوع، والممتنع هو القسمة على وجه التمليك (١).
ويجاب عنه: بأنَّ ظاهر قول البهزي: " شأنكم بها " يدل على أنه وهبه لهم، أي: افعلوا بهذا الحمار ما تشاؤون فهو ملك لكم.
(١٢٢) ٤ - ما رواه البخاري من طريق أبي حازم، عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي ﷺ أتي بشراب فشرب وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ، فقال للغلام: " إن أذنت لي أعطيت هؤلاء " فقال: ما كنت لأوثر بنصيبي منك يا رسول الله أحدًا، فتلّه (٢) في يده (٣).
وجه الاستدلال: أنَّ النبيَّ ﷺ سألَ الغلام أن يهب نصيبه للأشياخ، وكان نصيبه منه مشاعًا غير متميز، فدلَّ ذلك على صحَّة هبة المُشَاع (٤).
(١) انظر: الجوهر النقي مع السنن الكبرى للبيهقي (٦/ ١٧١).
(٢) فتلّه: أي ألقاه ووضعه في يده. انظر: الفائق في غريب الحديث للزمخشري (١/ ١٥٣).
(٣) صحيح البخاري -كتاب الهبة/ باب هبة الواحد للجماعة (٢٦٠٥).
(٤) فتح الباري، مرجع سابق، (٥/ ٢٢٥).