عند الشافعية (١)، وبه قال أكثر الحنابلة (٢).
الأدلة:
أدلة أصحاب القول الأول:
استدل أصحاب هذا القول بما يلي:
١ - أدلة الأمر بالوفاء بالعقد، والوفاء بشروط العقد (٣).
وجه الدلالة: والعرف أن الواقف يتولى وقفه إذا لم يعين ناظر، والمعروف عرفًا كالمشروط لفظًا.
٢ - أن النبي ﷺ لما أشار على عمر بوقف أرضه لم يقل له: لا يصح ذلك حتى تخرجها عن يدك ولا تلي نظرها، فدل ذلك على صحة بقائها في يده تحت ولايته؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، وقد قال الإمام الشافعي: "ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال" (٤).
أما القول بغير ذلك فهو قول مخالف للصواب، قال ابن القيم رحمه الله: "وأي غرض للشارع في ذلك؟ وأي مصلحة للواقف أو الموقوف عليه؟ بل المصلحة خلاف ذلك؛ لأنه أخبر بماله، وأقوم بعمارته ومصالحه وحفظه من الغريب الذي ليست خبرته وشفقته كخبرة صاحبه وشفقته" (٥).
٣ - أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يلون أوقافهم بأنفسهم حتى توفوا.
(١) أسنى المطالب ٢/ ٤٧١، مغني المحتاج ٢/ ٣٩٣.
(٢) منتهى الإرادات ٢/ ١٠ - ١١، الإقناع ٣/ ١٦، الروض الندي ص (٢٩٩)، والتصرف في الوقف ٢/ ٥٩٧.
(٣) ينظر: مبحث شروط الواقفين.
(٤) التمهيد للأسنوي ص (٣٣٧).
(٥) إعلام الموقعين ٣/ ٣٧١ - ٣٧٢.