تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أدلة القول الثاني: (عدم جواز الاستبدال)

استدل لهذا القول بما يلي:

١ - ما جاء في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال لعمر رضي الله عنه: "تصدق بأصله لا يباع، ولا يوهب، ولا يورث، ولكن ينفق ثمره" (١).

وجه الاستدلال: هذا الحديث صريح في منع بيع الوقف، وهذا مطلق.

ونوقش هذا الاستدلال من وجهين:

الوجه الأول: أن المراد ببيع الوقف الممنوع في هذا الحديث البيع المبطل لأصل الوقف الذي لا يقام مقامه شيء، وإنما بيع ليؤكل، ويدل على ذلك أن النبي ﷺ قرنه بالهبة والوراثة.

قال ابن قاضي الجبل: " فالبيع والحالة هذه لا يجوز إجماعًا؛ لأن فيه إبطالا لأصل الوقف، وذلك لا يجوز عند العلماء المجمعين على صحة الوقف ولزومه، وإذا حمل البيع على هذا المعنى لم يتخصص بحال، فإن أحدًا لا يجوز بيعه ليؤكل ثمنه " (٢).

الوجه الثاني: على تقدير أن المراد منع مطلق البيع ولو أقيم غيره مقامه، فإنه يقال: إن اللفظ مطلق دخله التقييد بحال التعطل أو رجحان المصلحة، فيحمل المنع على غير ذلك؛ لما سبق من أدلة أصحاب القول الأول، فلا يمنع من الخروج عن أصل منع البيع للوقف لمقتض كما خرجت مسائل قد أجمع عليها.

وما سيأتي إن شاء الله في مسألة الاستبدال عند التعطل.

(١) سبق تخريجه برقم (١).

(٢) المناقلة بالأوقاف ص ٥٤.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ٣ · الصفحة ٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ٣ · ص ٢٤