قال ابن قاضي الجبل: " … وهذا لأن قوله: لا يباع نهي أو نفي، وهو قابل للتخصيص أو التقييد في الأزمان والأحوال " (١).
٢ - حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: أهدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه نجيبًا فأعطي بها ثلاثمئة دينار، فأتي النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله إني أهديت نجيبًا، فأعطيت بها ثلاثمئة دينار، أفأبيعها وأشتري بثمنها بدنا؟ قال: "لا، انحرها إياها " (٢).
وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ نهى عمر رضي الله عنه عن استبدال الهدي، وهذا يدل على عدم جوازه، فكذلك الوقف قياسًا عليه.
ونوقش من ثلاثة وجوه:
الوجه الأول: أنه ضعيف، كما في تخريجه.
الوجه الثاني: أن هذه القصة قضية عين ليس فيها النهي عن الإبدال مطلقا، مع أن الإبدال ليس هو قول المجيزين إنما أجازوا الإبدال بالأفضل، وليس في الحديث منع الإبدال بالأفضل (٣).
الوجه الثالث: على تقدير صحة هذا الحديث، فقد قال ابن قاضي الجبل: "بأن فرض المسألة كون العين التي وقع الاستبدال بها أرجح من الوقف وأولى، والعين التي أراد عمر رضي الله عنه الاستبدال بها ليست أرجح من النجيبة بالنسبة إلى التقرب إلى الله سبحانه وتعالى، بل النجيبة كانت راجحة على ثمنها، وعلى البدن المشتراة به؛ لأن خير الرقاب أغلاها ثمنًا، وأنفسها عند أهلها، والمطلوب أعلى ما يؤخذ فيما يتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى " (٤).
(١) المناقلة بالأوقاف ص ٥٤.
(٢) سبق تخريجه برقم (٢٠١).
(٣) مجموع الفتاوى ١٣/ ٢٥١.
(٤) المناقلة بالأوقاف ص ٥٧، التصرف في الوقف ١/ ٤٥٣.