الناس وتعاملوا به وإلا حصل التناقض؛ لأن مضمونه - أي الدليل - وارد في المتعارف عليه.
أدلة القول الثالث: (الجواز في السلاح، والكراع)
أولًا: استدل على الجواز في الكراع والسلاح للجهاد: بما استدل به أصحاب القول الثاني كحديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصة خالد بن الوليد وصاحبيه رضي الله عنه، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه في حبس الفرس في سبيل الله، وغيرهما.
فقالوا: إن النص قد ورد في الكراع والسلاح، فيقتصر على موضع النص، ويبقى ما سواه على الأصل، وهو عدم الجواز (١).
ونوقش: بما تقدم من مناقشة استدلال أصحاب القول الثاني في استدلالهم بهذه الأحاديث من قياس غير الكراع والسلاح عليها للتماثل.
وأما قولهم: بأن الأصل عدم الجواز فغير مسلم هنا؛ لعموم الأدلة من الكتاب والسنة في الحث على الإنفاق في أعمال الخير، وعموم الأدلة الواردة في الوقف فالأصل في الوقف المشروعية.
ثانيًا: استدلوا على عدم الجواز في غير الكراع والسلاح بما يلي:
١ - ما استدل به أصحاب القول الثاني على عدم الجواز في غير الكراع والسلاح، وسائر ما تعارف الناس على وقفه من اشتراط التأبيد.
وتقدمت مناقشته.
٢ - أن العقار يتأبد، والجهاد سنام الدين، فكان معنى القربة فيهما أقوى، فلا يكون غيرهما في معناهما، فلا يجوز (٢).
ونوقش هذا الاستدلال: بأنه إذا كانت العلة في المشروعية هي القربة،
(١) الهداية للمرغيناني ٣/ ١٦، تبيين الحقائق ٣/ ٣٢٧.
(٢) الهداية للمرغيناني ٣/ ١٦.