تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣ - ولأن التعامل أقوى من القياس فيترك به القياس كالاستصناع، فبقي ما وراء ذلك على أصل القياس.

ثالثًا: واستدلوا على عدم الجواز فيما عدا الكراع والسلاح، وسائر ما تعارف الناس على وقفه وتعاملوا به بما يلي:

أن التأبيد شرط لجواز الوقف، ووقف المنقول لا يتأبد؛ لكونه شرف الهلاك، فلا يجوز (١).

ونوقش هذا الاستدلال من ثلاثة وجوه:

الأول: أنه دليل عقلي في مقابل نص، وهو ما سبق في أدلة القول الأول من الأحاديث في وقف الحيوان والسلاح وهي منقولة، فلا يصح الاحتجاج به.

الثاني: أنه لا يسلم أن التأبيد شرط لصحة الوقف، فيصح وقف ما لا تبقى عينه إلا باستهلاكه، ووقف المنافع وهي تفنى باستهلاكها كما قررناه عند بحث هذه المسائل.

الثالث: أن التأبيد مفهوم نسبي، وهو في كل مال بحسبه، والمراد إمكان الانتفاع مدة بقائه لا إلى الأبد، وللأموال الموقوفة أيًا كان نوعها أعمار يتلاشى ريعها وتتراجع قيمتها حتى لا تساوي شيئًا، وإن بقيت أعيانها (٢).

الرابع: أنه بناء على هذا الدليل يلزمكم تعميمه حتى على ما تعارف عليه

(١) بدائع الصنائع ٦/ ٢٢٠، الهداية للمرغيناني ٣/ ١٦، الاختيار ٣/ ٤٣، اللباب في شرح الكتاب ٢/ ١٨٢.

(٢) انظر: أحكام الوصية والميراث والوقف ص ٤٩٨.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ١ · الصفحة ٥٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ١ · ص ٥٦١