ويناقش هذا الدليل من ثلاثة وجوه:
الأول: أنه لم يثبت مرفوعًا إلى النبي ﷺ، بل ثبت موقوفًا على عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كما في تخريجه.
الثاني: على تقدير ثبوت رفعه، فلا تعارض بينه وبين ما ذكر أصحاب القول الأول من الجواز الذي ثبت بأدلة صحيحة واضحة الدلالة.
الثالث: أنه على تقدير ثبوت رفعه فإنه محمول على ما لم يثبت فيه دليل، أما ما ثبت فيه دليل فالمصير إلى الدليل، ولو خالف العرف، وقد ثبت هنا الدليل كما تقدم في أدلة أصحاب القول الأول.
(١٦٨) ٢ - ولما رواه أحمد: ثنا أبو بكر، ثنا عاصم، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود، وفيه قول ابن مسعود رضي الله عنه: "ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن" (١).
(١) المسند ١/ ٣٧٩، والطبراني في الكبير ٩/ ١١٢، والحاكم في المستدرك في كتاب معرفة الصحابة رضي الله عنهم ٣/ ٨٣، وقال: " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وله شاهد أصح منه إلا أن فيه إرسالا " وقال الذهبي في التلخيص: صحيح.
وأخرجه البزار بسنده في باب الإجماع من كتاب كشف الأستار للهيثمي ١/ ٨٨، وابن حزم بسنده إلى ابن مسعود موقوفا في كتابه: " الإحكام في أصول الأحكام " ٦/ ٧٥٦، وقال قبل ذكر سنده: " وهذا لا نعلمه بسند إلى رسول الله ﷺ من وجه أصلًا، وأما الذي لا شك فيه فإنه لا يوجد البتة في مسند صحيح، وإنما نعرفه عن ابن مسعود ".
وقال ابن القيم في الفروسية ص ٥٩: " أن هذا الحديث ليس من كلام النبي ﷺ، وإنما يضيفه في كلامه من لا علم له في الحديث، وإنما هو ثابت عن ابن مسعود من قوله، ذكره الإمام أحمد وغيره موقوفا عليه ".
وقال السيوطي في الأشباه والنظائر ص ٨٩: "قال العلائي: ولم أجده مرفوعا في شيء من كتب الحديث أصلا، ولا بسند ضعيف بعد طول البحث وكثرة السؤال، وإنما هو من قول عبد الله بن مسعود موقوفا عليه، وأخرجه أحمد في مسنده ".
وذكره أيضًا الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ١٧٧ - ١٧٨، وقال: " رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير، ورجاله موثقون ".
وذكره أيضًا السخاوي في المقاصد الحسنة ص ٣٦٧ وقال: " هو موقوف حسن ".
وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند ٥/ ٣٦٠١: " وإسناده صحيح، وهو موقوف على ابن مسعود ".
وينظر: المقاصد الحسنة ص ٤٣١، كشف الخفاء ٢/ ٢٤٥، المعتبر ص ٢٣٤.