تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٩٥) ٤ - ما رواه البخاري ومسلم من طريق الزهري، حدثني سالم بن عبد الله أنَّ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " انطلق ثلاثةُ رهطٍ ممن كان قبلكم حتى أووا المبيت إلى غار فدخلوه … "، قال النبي ﷺ: "وقال الثالث: اللهم إني استأجرت أجراء فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب، فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال فجاءني بعد حين، فقال: يا عبد الله أدِّ إليَّ أجري، فقلت له: كل ما ترى من أجرك من الإبل، والبقر، والغنم، والرقيق، فقال: يا عبد الله لا تستهزئ بي، فقلت: إني لا أستهزئ بك، فأخذه كلّه فاستاقه، فلم يترك منه شيئًا، اللهم فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنَّا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرةُ فخرجوا يمشون" (١).

وجه الاستدلال: أنَّ النبيَّ ﷺ ساق الحديثَ مساق المدح للمستأجر الذي تصرَّف في مال الأجير بغير إذنه فثمَّره له.

ونوقش هذا الاستدلال من وجوه:

الوجه الأول: أنه في شرع من قبلنا، وشرع من قبلنا ليس بشرعٍ لنا (٢).

وأُجيب: بأنَّ شرع من قبلنا شرعٌ لنا إذا لم يخالفه شرعُنا، كيف وقد ساقه النبيُّ ﷺ مساق المدح لفاعله، مما يدلُّ على إقراره، فيكون شرعًا لنا.

الوجه الثاني: أنه استأجره بشيءٍ في الذمَّة، وما كان في الذمَّة لا يتعيَّن

(١) صحيح البخاري -كتاب الإجارة/ باب من استأجر أجيرًا فترك أجره فعمل فيه المستأجر فزاد، أو من عمل في مال غيره فاستفضل رقم (٢١٥٢)، ومسلم/ باب قصة أصحاب الغار الثلاثة والتوسل بصالح الأعمال رقم (٢٧٤٣).

(٢) المحلى (٧/ ٣٥٤)، فتح الباري (٤/ ٤٧٨)، مصدران سابقان،.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ١ · ص ٣٥٤