إلاَّ بالقبض، ثم إنَّ المالكَ تصرَّف فيه وهو في ملكِهِ، فصحَّ تصرُّفُهُ، سواء اعتقده لنفسه أو لأجيره (١).
وأُجيب عنه بجوابين:
الأول: عدم التسليم بأنه لم يُعيّن الأجر، بل الظاهر أنه عيَّنه ولم يُقبضه إيَّاه، وهذا ظاهر الحديث، وحينئذٍ يكون قد عَمِلَ في مال الغير.
الثاني: أنه ورد ما يدل على أنه قبض الأجر،
(٩٦) فقد روى الإمام أحمد من طريق عبد الصمد -يعنى ابن معقل-، قال: سمعت وهبًا يقول: حدثني النعمان بن بشير أنه سمع رسول الله ﷺ يذكر الرقيم … " فقال: فقلت: يا عبد الله لم أبخسك شيئًا من شرطك وإنما هو مالي أحكم فيه ما شئت، قال: فغضب وذهب وترك أجره، قال: فوضعت حقه في جانب من البيت ما شاء الله، ثم مرت بي بعد ذلك بقر، فاشتريت به فصيلة من البقر فبلغت ما شاء الله " (٢).
الوجه الثالث: أنَّ المستأجر أعطاه أكثر من حقِّه، وأبرأه الأجير من عين حقِّه، وكلاهما متبرِّع بذلك من غير شرط، وهذا جائز.
وأُجيب: بأنَّ سياقَ الحديث يدلُّ على أنه أعطاه حقه بعدما ثمَّره له لا أنه تبرُّع له.
(١) المصدر السابق.
(٢) مسند الإمام أحمد (٤/ ٢٧٤)،
وأخرجه الطبراني في الأوسط (٢٣٩٨) من طريق عبد الله بن بجير القاص،
(عبد الصمد وعبد الله) عن وهب، به.
وأخرجه البزار (٣٢٢٨) عن محمد بن آدم، قال: أخبرنا مؤمل، قال: أخبرنا إسرائيل، قال: أخبرنا أبو إسحاق عن رجل من بجيلة عن النعمان رضي الله عنه بنحوه،
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٦/ ٥٦٠): "وعن النعمان بن بشير من ثلاثة أوجه حسان أَحدها عند أحمد والبَزَّار وكُلّها عند الطَّبراني".