تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونوقش هذا الاستدلال من وجوه:

الوجه الأول: أنَّ النبيَّ ﷺ وكَّل عروة وكالة مطلقة، وإذا كان كذلك فقد حصل البيع والشراء بإذن (١).

وأُجيب: بأنَّ سياق الحديث يأبى ذلك؛ فإنَّ النبيَّ ﷺ أمره بشراء شاة ولم يوكّله ببيعها (٢).

الوجه الثاني: أنَّ عروة اشترى لنفسه ووفَّى بدينار النبي ﷺ مستقرضًا له، فصار الدينارُ في ذمَّتِه، ثم باعَ شاته بدينار، فصرفه إلى النبي ﷺ، كما لزمه وأهدى إليه الشاة الأخرى (٣).

وأُجيب عنه بجوابين:

الأول: أنَّه لا دليل على ذلك، بل الدليل دلَّ على خلافه؛ فإنَّ النبي ﷺ فرِحَ بفعل عروة، ودعا له، ولو كان الشراءُ لعروة لما استحقَّ ذلك.

الثاني: أنَّه لو سُلِّمَ ذلك، وأنه استقرض دينار النبي ﷺ فقد ثبت جواز تصرُّف الفضولي؛ لأنَّ النبي ﷺ لم يأذن لعروة باقتراض الدينار أولًا، وأقرَّه على ذلك.

(٩٤) ٣ - ما رواه أبو داود من طريق أبي حصين، عن شيخ من أهل المدينة، عن حكيم بن حزام رضي الله عنه أنَّ رسول الله ﷺ " بعث معه بدينار يشتري له أضحية فاشتراها بدينار وباعها بدينارين، فرجع فاشترى له أضحية بدينار وجاء بدينار إلى النبي ﷺ، فتصدَّقَ به النبيُّ ﷺ، ودعا له أن يبارك له في تجارته" (٤).

(١) الحاوي الكبير (٥/ ٣٢٩)، المغني (٦/ ٢٩٦)، مصدران سابقان،.

(٢) إعلاء السنن (١٤/ ١٦٠).

(٣) المحلى، مصدر سابق، (٧/ ٣٥٥).

(٤) سنن أبي داود (٣/ ٢٥٦).

والحديث ضعيف؛ فيه إبهام الراوي عن حكيم بن حزام رضي الله عنه.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصاياج ١ · ص ٣٥٣