تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعترض عليه بأنه لا يصح في المسح على النعلين حديث.

وأما دليلهم من المأثور: فعن أَبِي ظَبْيَانَ؛ قَالَ: «رَأَيْتُ عَلِيًّا بَالَ قَائِمًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ، ثُمَّ أَقَامَ الْمُؤَذِّنُ فَخَلَعَهُمَا» (١).

أما دليلهم من القياس فقالوا: يجوز المسح على النعلين كما يمسح على الخفين.

واعترض عليه بأن هذا قياس مع الفارق، فالخف يستر الكعب - أي محل الفرض - والنعل يكون أسفل الكعب لا يغطي محل الفرض.

والراجح: ما ذهب إليه جمهور العلماء، أي أنه لا يجوز المسح على النعل لأنه لا يصح في المسح على النعلين حديث، ولا يصح قياس النعل على الخف، والله أعلم.

المبحث الرابع: المسح على الخِرَق واللفائف:

قال ابن قدامة: وَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى اللَّفَائِفِ وَالْخِرَقِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَقِيلَ لَهُ: إنَّ أَهْلَ الْجَبَلِ يَلُفُّونَ عَلَى أَرْجُلِهِمْ لَفَائِفَ إلَى نِصْفِ السَّاقِ؟ قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ الْمَسْحُ عَلَى ذَلِكَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ جَوْرَبًا؛ وَذَلِكَ أَنَّ اللِّفَافَةَ لَا تَثْبُتُ بِنَفْسِهَا، إنَّمَا تَثْبُتُ بِشَدِّهَا، وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا (٢).

(١) إسناده صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٧٣) عن ابن إدريس عن الأعمش عن أبي ظبيان به.

(٢) «المغني» (١/ ١٨٢).

الجامع لأحكام الطهارة · الصفحة ٤٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الطهارةص ٤٠٦