تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفصل الأول: المسح على الخفين والجوربين

المبحث الأول: جواز المسح على الخفين:

ذهب جمهور العلماء إلى جواز المسح على الخفين في السفر والحضر (١).

قال الجصاص: ثَبَتَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ طَرِيقِ التَّوَاتُرِ وَالِاسْتِفَاضَةِ مِنْ حَيْثُ يُوجِبُ الْعِلْمَ (٢).

وفي الصحيحين عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: «يَا مُغِيرَةُ خُذِ الإِدَاوَةَ»، فَأَخَذْتُهَا، فَانْطَلَقَ رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، فَقَضَى حَاجَتَهُ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَأْمِيَّةٌ، فَذَهَبَ لِيُخْرِجَ يَدَهُ مِنْ كُمِّهَا فَضَاقَتْ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَسْفَلِهَا، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى.

وروى البخاري عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ «النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ»

وروي البخاري عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ «رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ» (٣) والأحاديث في هذا الباب متوافرة (٤).

شبهات المانعين من المسح على الخفين:

استدلوا بعموم قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] أي بالفتح، فأمَر الله بغسل الرجلين فكيف يمسح على الخفين؟!

(١) المبسوط (١/ ٩٧)، حاشية الدسوقي (١/ ١٤١)، الأم (١/ ٤٩ - ٥٠)، المغني (١/ ١٧٤)

(٢) أحكام القرآن (٣/ ٣٥٣)

(٣) البخاري (٢٠٤)

(٤) البخاري (٢٠٢)

الجامع لأحكام الطهارة · الصفحة ٣٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الطهارةص ٣٩٩