تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما المعقول: فقالوا: الصلاة لا تجب إلا بالبلوغ فكذا الطهارة وكذا الختان.

واستدلوا على استحباب الختان في اليوم السابع بما ورد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «سَبْعَةٌ مِنَ السُّنَةِ فِي الصَّبِيِّ يَوْمَ السَّابِعِ: يُسَمَّى، ويُخْتَنُ، وَيُمَاطُ عَنْهُ الْأَذَى، وتُثْقَبُ أُذُنُهُ، ويُعَقُّ عَنْهُ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ، ويُلَطَّخُ بِدَمِ عَقِيقَتِهِ، وَيُتَصَدَّقُ بِوَزْنِ شَعَرِهِ فِي رَأْسِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً» (١).

القول الثاني: أن الختان يُكره في اليوم السابع، وهو المشهور من مذهب المالكية ورواية عن الحنابلة (٢).

واستدلوا بأن اليهود تختن في اليوم السابع، وقد أُمرنا بمخالفتهم.

واعترض عليه بأننا أُمرنا بمخالفة ما عندهم من الباطل، وقد يكون عندهم حق في بعض الأمور، فنحن أولى باتباع هذا الحق منهم.

روى مسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَوَجَدَ الْيَهُودَ صِيَامًا يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَصُومُونَهُ؟» فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ، أَنْجَى الله فِيهِ مُوسَى وَقَوْمَهُ، وَغَرَّقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ، فَصَامَهُ مُوسَى شُكْرًا، فَنَحْنُ نَصُومُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ» فَصَامَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ (٣).

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَيْسَ فِي بَابِ الْخِتَانِ نَهْيٌ يَثْبُتُ وَلَا لِوَقْتِهِ حَدٌّ يُرْجَعُ إلَيْهِ وَلَا سُنَّةٌ تُتَّبَعُ، وَالْأَشْيَاءُ على الإباحة ولا يجوز حظر شيئ مِنْهَا إلَّا بِحُجَّةٍ، وَلَا نَعْلَمُ مَعَ مَنْ مَنَعَ أَنْ يُخْتَنَ

(١) ضعيف: أخرجه الطبراني في الأوسط (٥٥٨)، وفي إسناده: القاسم بن المساور ذكره الخطيب (تاريخ بغداد) (١٢/ ٤٢٧) ولم يذكر فيه شيئًا. وفي إسناده رواد بن الجراح ضعفه البخاري والنسائي وأبوحاتم، والعقيلي، ووثقه ابن معين وقال أحمد: لا بأس به، وقال الحافظ: صدوق اختلط بأخره فترك، وفي حديثه عن الثوري ضعف.

(٢) المنتقى (٧/ ٢٢٣)، والإنصاف (١/ ١٢٥).

(٣) مسلم (١١٣٠).

الجامع لأحكام الطهارة · الصفحة ١٩٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الطهارةص ١٩٨