تكلموا في سماعه من سفيان»، ونقل ابن محرز في "سؤالاته" (٥١٠) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «ليس بحجة في سفيان».
أما العلة الثالثة: فإنَّ قبيصة قد صحّف في رواية هذا الحديث، قال مسلم في "التمييز" عقب (٦٠): «هذا خبر صحف فيه قبيصة، وإنَّما كان الحديث بهذا الإسناد عن عياض، قال: كنا نؤديه على عهد رسول الله ﷺ يعني: في الطعام وغيره، في زكاةِ الفطرِ، فلم يُقرّ قراءته، فقلب قوله إلى أنْ قال:
يورثه، ثم قلب له معنى فقال: يعني: الجد»، وقال أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في "العلل" (١٦٤١): «هذا خطأ، أخطأ فيه قبيصة، إنَّما هو كنا نؤدي صدقة الفطر على عهد رسول الله ﷺ».
وقال البزار كما في "كشف الأستار" عقب (١٣٨٧): «لا نعلمه بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه عن أبي سعيد، وأحسب أنَّ قبيصة أخطأ في لفظه، وإنَّما كان عندي: كنا نؤدي يعني: زكاة الفطر».
وقال ابن رجب في "شرحه لعلل الترمذي" ١/ ١٤٨ - ١٤٩ ط. عتر و١/ ٤٢٨ ط. همام: «وروى بعضهم حديث: كنا نؤديه على عهد النبي ﷺ، يريد زكاة الفطر فصحّف نؤديه، فقال: نورثه، ثم فسره من عنده، فقال: يعني: الجد، كل هذا تصرّف سيئ لا يجوز مثله».
ومما يدل على وهم هذه الرواية أيضًا، أنَّ قبيصة نفسه قد رواه عند البخاري ٢/ ١٦١ (١٥٠٥)، والطحاوي في "شرح المعاني" ٢/ ٤١ وفي ط. العلمية (٣٠٢٨) وفي "شرح المشكل"، له (٣٣٩٩) وفي (تحفة الأخيار) (١٥٠٩)، والبيهقي ٤/ ١٦٤ بالإسناد السابق، بلفظ: كُنا نُعطي زكاة الفِطر مِن رمضان صاعًا من طعام، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا أَقِطٍ (١). فهذا اللفظ هو الصحيح وهو الذي توبع عليه.
تابعه: عبد الرزاق عند أحمد ٣/ ٧٣.
(١) رواية البخاري مختصرة، وفيها: «كنا نطعم الصدقة صاعًا من شعير».