تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكنية في الإسناد: عن الزبير، عن جابر، وإنَّما هو عن أبي الزبير. وقد يدخل ضمن هذا النوع (انتقال البصر) وهو ما ذكرناه في أسباب حدوث العلة. قال الخطيب: «فينبغي لقارئ الحديث أنْ يتفكّر فيما يقرؤه حتى يسلم من تصحيفه، ومتى لم يكن حافظًا لكتاب الله تعالى، لم يُؤمَن عليه التصحيف في القرآن أيضًا، وهو من أقبح الأشياء ..» (١).

ومما وقع التصحيف في متنه ما روى قبيصة بن عقبة السوائي، قال: حدَّثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عياض، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: كنا نُورِّثُهُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ، يعني: الجد.

أخرجه: مسلم في "التمييز" (٦٠)، والبزار كما في "كشف الأستار"

(١٣٨٧)، وأبو يعلى (١٠٩٥) من طرق عن قبيصة، بهذا الإسناد.

أقول: هذا إسناد ظاهره أنَّه حسنٌ؛ لأجل قبيصة السوائي (٢). قال الهيثمي في "المجمع" ٤/ ٢٢٧: «رواه أبو يعلى والبزار، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح».

إلا أنَّ هذا الحديث معلول بثلاث علل:

الأولى: تفرد قبيصة بروايته وهو ليس ممن يحتمل تفرده، قال البزار كما في "كشف الأستار" عقب (١٣٨٧): «لم يتابع قبيصة على هذا غيره».

والثانية: فإنَّ قبيصة ضعيف خاصة في سفيان؛ إذ نقل المزي في "تهذيب الكمال" ٦/ ٩٦ (٥٤٣٣) عن حنبل بن إسحاق أنه سأل أحمد بن حنبل، قال: فما قصة قبيصة في سفيان؟ فقال: «كان كثير الغلط» قلت له: فغير هذا؟ قال: «كان صغيرًا لا يَضْبط». ونقل عن يحيى بن معين أنه قال: «قبيصة ثقة في كل شيء، إلا في حديث سفيان ليس بذاك القوي، فإنَّه سمع منه وهو صغير»، ونقل عن صالح بن محمد الحافظ أنه قال: «كان رجلًا صالحًا إلا أنَّهم

(١) " الجامع لأخلاق الراوي " عقب (٦٤٠). في ط. العلمية (ثم يقرأه) والتصويب من ط. الرسالة (٦٣٩).

(٢) وهو: «صدوق ربما خالف» " التقريب " (٥٥١٣).

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ٤ · الصفحة ٥٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ٤ · ص ٥٧١