تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحديث على ابن أبي يحيى، عن عبد الرحمان بن البيلماني: أنّ النَّبيَّ ﷺ أقادَ مسلمًا بمعاهدٍ وقال: «أَنا أَحقُّ مَنْ وفّى بذمتهِ».

وهذه رواية شديدة الأهمية؛ فإنها تبين تدليس ربيعة وتعيد الحديث إلى مداره إبراهيم، ولكن هذا الحديث ضعيف؛ لإرساله ولكونه جاء بصيغة البلاغ، فلا يعرف من هو الذي بلغ به مع شدة ضعف مداره.

وقد بين الشافعي علة حديث ابن البيلماني الرئيسة فقال فيما نقله البيهقي في " المعرفة " عقب (٤٨١٨): «.. وحديث ابن البيلماني منقطع، وحديث ابن البيلماني خطأ، وإنَّما روى ابن البيلماني فيما بلغني أنَّ عمرو بن أمية قتل كافرًا كان له عهد إلى مدة، وكان المقتول رسولًا فقتله النبيُّ ﷺ».

وأخرجه: الطحاوي في " شرح معاني الآثار " ٣/ ١٩٥ وفي ط. العلمية (٤٩٣٧) من طريق محمد بن أبي حميد المدني، عن محمد بن المنكدر، عن النبيِّ ﷺ.

وهذا حديث ضعيف؛ لإرساله بل إنَّه معضل. وفيه محمد بن أبي حميد المدني قال عنه يحيى بن معين كما نقله العقيلي في " الضعفاء الكبير " ٤/ ٦١: «ليس بشيء»، وقال أحمد بن حنبل كما في " الجامع في العلل " ١/ ٣٤٧ (٢٧١٩): «أحاديثه أحاديث مناكير» وفي ٢/ ٣٠ (٢٣٩): «ليس هو بقوي في الحديث»، وقال البخاري في " التاريخ الكبير " ١/ ٧٢ (١٦٨) وفي "الضعفاء الصغير "، له (٣١٥): «منكر الحديث»، وقال ابن حبان في "المجروحين " ٢/ ٢٦٨: «كان شيخًا مغفلًا يقلب الإسناد ولا يفهم، ويلزق به المتن ولا يعلم، فلما كثر ذلك في أخباره بطل الاحتجاج بروايته»، وقال الجوزجاني في " أحوال الرجال " (٢١٦): «واهي الحديث، ضعيف».

أقول: هذا حديث منكر الإسناد منكر المتن، قال أبو عُبيد - القاسم بن سلاّم - فيما نقله البيهقي ٨/ ٣١: «وهذا حديث ليس بمسند ولا يجعل مثله إمامًا يسفك به دماء المسلمين. قال أبو عُبيد: وقد أخبرني عبد الرحمان بن مهدي، عن عبد الواحد بن زياد، قال: قلت لزفر: إنَّكم تقولون إنا ندرأ الحد بالشبهات، وإنَّكم جئتم إلى أعظم الشبهات فأقدمتم عليها. قال: وما هو؟

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ٢ · ص ٤٢٩