المراسيل». ورجّح الإمام البخاري أنَّه تابعيٌّ فقال عقب ذكره هذا الحديث: «مرسل».
في حين قال ابن الأثير: «قد قال أبو علي الغساني: إن العدوي ذكر حارثة بن سهل بن حارثة بن قيس بن عامر بن مالك بن لوذان، أجمع أهل المغازي وابن القداح على أنه شهد أحدًا، وقال ابن القداح: وابنه سهل بن حارثة شهد أحدًا أيضًا»، ونقل عن أبي نصر أنه قال: «وحارثة بن سهل بن عامر بن لَوْذان، وابنه سهل، شهدا جميعًا أحدًا، والمشاهد بعدها .. وقول ابن منده إنَّ ذكره ابن أبي عاصم في الصحابة، ولا يصح، وعداده في التابعين، مع الاتفاق على أنَّه شهد أحدًا غريب جدًا، والله أعلم».
أقول: تقدم أنَّ راوي الحديث اسمه سهل بن حارثة بن سهل بن حارثة. وهذا الراوي إنْ شارك في معركة أحد فلا شك إنَّه سيكون من كبار الصحابة، ولو كان هذا الأمر صحيحًا لما خفي على البخاري وهو سيد هذا الشأن، والظاهر هو أنَّ من قال إنَّه شارك في معركة أحد، وقع له لبسٌ بين الجد وابنه، والأب وابنه، أعني: من المحتمل أنْ يكون المشارك بمعركة أحد هو سهل الجد، مع ابنه حارثة أبي سهل راوي الحديث. وعلى هذا الأساس ليكون قول من قال بإرساله أوجه وأرجح ممن قال بوصله، والله أعلم.
وعلى هذا يكون الحديث مرسلًا، والله أعلم بالصواب.
انظر: " مجمع الزوائد " ٥/ ١٠٤ - ١٠٥.
وقد روي من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
فأخرجه: ابن عدي في " الكامل " ٤/ ٥٤٥، والبيهقي في " شعب الإيمان " (١٣٦٣) ط. العلمية و(١٣٠١) ط. الرشد من طريق سكين بن
عبد العزيز، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، قال: أتى قومٌ النَّبيَّ ﷺ فقالوا: يا رسول الله، إنا سكنّا دارًا، وكنّا ذوي وفرة فافترقنا، وكنَّا ذوي عدد فقللنا، فقال النَّبيُّ ﷺ: «اخرجوا عَنْها وهي ذميمةٌ أو انتقلوا مِنْها وهي ذميمةٌ».