من حديثه» (١).
وقال المعلمي اليماني: «التلقين القادح في الملقِّن هو أنْ يوقع الشيخ في الكذب ولا يبين، فإنْ كان إنَّما فعل ذلك امتحانًا للشيخ وبيّن ذلك في المجلس، لم يضره، وأما الشيخ فإنْ قبل التلقين وكثر ذلك منه فإنَّه يسقط» (٢).
وقال ابن حزم: «من صح أنَّه قبل التلقين ولو مرة سقط حديثه كله؛ لأنَّه لم يتفقه في دين الله عز وجل ولا حفظ ما سمع، وقد قال عليه السلام: «نضّر الله امرءًا سمع منا حديثًا حفظه حتى بلغه غيره» (٣) فإنَّما أمر عليه السلام بقبول تبليغ الحافظ، والتلقين هو: أنْ يقول له القائل: حدثك فلان بكذا ويسمي له من شاء من غير أن يسمعه منه فيقول: نعم، فهذا لا يخلو من أحد وجهين ولا بد من أحدهما ضرورة: إما أنْ يكون فاسقًا يحدث بما لم يسمع، أو يكون من الغفلة بحيث يكون الذاهل العقل المدخول الذهن، ومثل هذا لا يلتفت له؛ لأنَّه ليس من ذوي الألباب، ومن هذا النوع كان سماك بن حرب (٤) أخبر بأنَّه شاهد ذلك منه شعبة الإمام الرئيس ابن الحجاج» (٥).
والتلقين ينشأ من الاختلال الكبير في الحفظ، ومن اختل ضبطه فهو مردود الرواية قال الحميدي: «ومن قبل التلقين ترك حديثه الذي لقن فيه. وأخذ عنه ما أتقن حفظه إذا علم ذلك التلقين حادثًا في حفظه ولا يعرف به
(١) " توضيح الأفكار " ٢/ ٢٥٧، وللسيوطي مثله في " التدريب " ١/ ٣٣٩.
(٢) " التنكيل " ١/ ٢٢٨.
(٣) أخرجه: الشافعي في " الرسالة " (١١٠٢) بتحقيقي وفي " المسند "، له (١٨٠٦) بتحقيقي، والحميدي (٨٨)، وأحمد ١/ ٤٣٦، وابن ماجه (٢٣٢)، والترمذي (٢٦٥٧)، وأبو يعلى (٥١٢٦)، وابن حبان (٦٦)، والشاشي (٢٧٥)، والرامهرمزي في " المحدث الفاصل " (٦)، والحاكم في " معرفة علوم الحديث ": ٢٦٠ ط. العلمية و(٥٨٩) ط. ابن حزم، وأبو نعيم في
"الحلية " ٧/ ٣٣١، والبيهقي في " دلائل النبوة " ١/ ٢٣، والخطيب في " الكفاية ": ٢٩،
وابن عبد البر في " جامع بيان العلم " ١/ ٤٠، والبغوي (١١٢) كلهم من حديث عبد الله بن مسعود. وقال الترمذي: «حسن صحيح».
(٤) من الدراسات الجادة في ترجمة سماك بن حرب ما في " النفح الشذي " مع التعليق عليه ١/ ٣١٩ - ٣٢٦.
(٥) "الإحكام في أصول الأحكام " ١/ ١٣٢.