تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قديمًا، وأما من عرف به قديمًا في جميع حديثه فلا يقبل حديثه ولا يؤمن أنْ يكون ما حفظه مما لقن» (١).

فالراوي إذا لقن ففطن إلى الصواب، ولم يقبل التلقين فهو في رتبة الثقة بل في رتبة الحفظ والاتقان، ومن لا يفطن ففي رتبة الترك لا سيما إنْ كثر منه ذلك (٢).

أما من كان يتلقن، فلا يقبل إذا حدَّث من حفظه، وأما إذا حدث من كتابه المصحح فيقبل؛ لأنَّ الاعتماد على كتابه لا على حفظه (٣).

صوره:

أ- أن يؤتى للراوي بأحاديث ليست من سماعه، فتقرأ عليه على أنها من أحاديثه، ويسكت دون أنْ يبين أنَّها ليست من سماعه، وهذا مما وقع فيه ابن لهيعة.

ب- أن يقف الراوي على مرويات عنده، ولا يدري هل هي من سماعه أم لا؟ فيقال له: إنَّها من مروياته، فيحدث بها على أنَّها كذلك، كما حصل لعبد الله بن صالح (٤).

أسباب قبول التلقين:

يقع قبول التلقين للراوي إما بسبب الغفلة أو التساهل في حديث النبي ﷺ أو نسيانه أو كونه قليل الفطنة مفرطًا في إحسان الظن أو التهاون عديم المبالاة والحرص أو جامعًا بين حسن الظن بالملقِّن وسوء الحفظ لمروياته، وقد يدفعه ميله إلى الكذب ورغبته فيه وعدم تحرجه عنه (٥)، ومنهم من فعله ليرويه بعد ذلك عمن لقنه (٦)، وقد يقود الشره الحديثي إلى قبوله التلقين فيحدث بما ليس من حديثه.

(١) " الكفاية ": ١٤٩

(٢) انظر: " النفح الشذي " ١/ ٣٢٦.

(٣) انظر: " قواعد في علوم الحديث ":٢٨٧.

(٤) انظر: ضوابط الجرح والتعديل عند الحافظ الذهبي رحمه الله ٢/ ٨٤٨.

(٥) انظر: " لسان المحدّثين " (التلقين).

(٦) انظر: " فتح المغيث " ١/ ٣٨٦ ط. العلمية و٢/ ٢٧٠ ط. الخضير.

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ٢ · ص ١٤٥