تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النوع الثاني من أنواع علل الإسناد: الإعلال بسبب تضعيف الراوي

لتحمل (١) الحديث وأدائه (٢) شروط يجب أن تتوفر، والذي يعنينا هنا أهلية (٣) الأداء، فيشترط فيمن يؤدي الحديث النبوي الشريف - ذكرًا كان أو أنثى- الشرائط الآتية:

أولًا: الإسلام (٤): فلا تقبل رواية الكافر أبدًا، ولا يعقل أن تقبل روايته؛ لأنَّ في قبولها مخالفة لقوله تعالى: ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا﴾ (٥) وكيف تقبل رواية من يكيد للإسلام؟ وقد أمرنا الإسلام أن نتوقف في خبر الفاسق، فكيف نأخذ برواية الكافر؟! وهذا إذا كان الراوي على ملة غير الإسلام. أما المخالف من أهل القبلة، فقد نقل الشوكاني عن الرازي قال: «والمخالف من أهل القبلة إذا كفّرناه كالمجسم وغيره هل تقبل روايته أم لا؟ الحق أنَّه إن كان مذهبه جواز الكذب لا تقبل روايته، وإلا قبلناه، وهو قول أبي الحسين البصري» (٦).

ثانيًا: البلوغ (٧): فلا تقبل رواية مَن دون سن التكليف، حيث إنَّ البلوغ

(١) التحمل: هو أخذ الحديث عن الشيخ بطريق من طرق الأخذ المعلومة. انظر: " لسان المحدثين " (التحمل).

(٢) الأداء: هو تبليغ الحديث أي حدّث به غيره، والأداء يلزمه التحمل فلا يقع أحدهما مجردًا عن الآخر فهما ركنان لأمر واحد. انظر: " لسان المحدثين " (الأداء).

(٣) الأهلية: صلاح المرء لرواية الحديث. " أصول الحديث ": ٢٢٧.

(٤) انظر: " معرفة أنواع علم الحديث ": ٢١٢ بتحقيقي، و" البحر المحيط " ٤/ ٢٦٨، و" التقييد والإيضاح ": ١٣٦، و" شرح التبصرة والتذكرة " ١/ ٣٢٦ بتحقيقي، و" فتح الباقي " ١/ ٣٠٦ بتحقيقي، و" إرشاد الفحول ": ٢٠١، و" توضيح الأفكار " ٢/ ١١٥.

(٥) النساء: ١٤١.

(٦) " إرشاد الفحول ": ٢٠١ مع أقوال أخر في هذا الباب.

(٧) المصادر السابقة، سوى " البحر المحيط " فإنه ٤/ ٢٦٧.

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ١ · ص ٣٥٨