تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مدار التكليف، وقد قال النبيُّ ﷺ: «رُفِعَ القَلَمُ عَن ثَلاثَةٍ: عَن المجنونِ المغلوبِ على عَقْلِهِ حَتى يَبْرَأَ، وَعَن النائِمِ حَتى يَسْتَيقِظَ، وَعَن الصبيِّ حَتى يَحتلمَ» (١).

والبلوغ مظنة إدراك أحكام الشريعة وفهمها؛ لذلك نيط التكليف به، والمراد بالبلوغ: العقل مع إدراك سن الاحتلام، لذا فقد قرنه بها بعضهم. أي - البلوغ والعقل- (٢)، وقد اكتفى الشافعي بذكر العقل (٣)؛ لأنَّه لا يتصور الإدراك والعقل دون البلوغ عند الغالب. فاشتراط العلماء البلوغ، فيه احتراز عن حديث الصغير، إذ إنَّه لا يعرف أثر الكذب ولا عقوبته، فالبلوغ والعقل يزجران المكلف عن الكذب، أما إذا تحمّل صغيرًا، وأدى الرواية كبيرًا قُبلت روايته، فلم يتردد أحد في قبول رواية عبد الله بن عباس، ويوسف بن عبد الله ابن سلام، وعبد الله بن الزبير، والنعمان بن بشير، والحسن بن علي، والسائب بن يزيد .. والمعروف من سير السلف: أنَّهم كانوا يحضرون الأطفال والصبيان مجالس العلم والرواية، فإذا كان في كبره جامعًا للشروط الأخرى لا يتردد في قبول روايته (٤).

قال الذهبي: «واصطلح المحدّثون على جعلهم سماع ابن خمس سنين سماعًا، وما دونها حضورًا ..» (٥)

(١) أخرجه: أحمد ٦/ ١٠٠ و١٤٤، والدارمي (٢٢٩٦)، وأبو داود (٤٣٩٨)، وابن ماجه (٢٠٤١)، والنسائي ٦/ ١٥٦، وابن الجارود (١٤٨)، وأبو يعلى (٤٤٠٠)، وابن حبان (١٤٢)، والحاكم ٢/ ٥٩ من حديث عائشة رضي الله عنها.

وأخرجه: أبو داود (٤٤٠١)، وابن ماجه (٢٠٤٢)، والدارقطني ٣/ ١٣٨ ط. العلمية و(٣٢٦٧) ط. الرسالة، والحاكم ١/ ٢٥٨ و٢/ ٥٩، والبيهقي ٨/ ٢٦٤ من حديث علي رضي الله عنه.

(٢) انظر: " الكفاية ": ٧٦، و" بدائع الصنائع " ٢/ ٢٦٦.

(٣) انظر: " الرسالة " (١٠٠١) و(١٠٤٠) بتحقيقي.

(٤) انظر: " المنهج الإسلامي ": ١٥٣، و" ظفر الأماني ": ٤٧٣ - ٤٧٤.

(٥) " الموقظة ": ٦١.

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ١ · ص ٣٥٩