تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه العلة القوية» (١).

غير أن السيوطي رحمه الله قال: «إذا روي الحديث من وجوه ضعيفة، لا يلزم أنْ يحصل من مجموعها أنَّه حسن: بل ما كان ضعفه، لضعف حفظ راويه الصدوق الأمين زال بمجيئه من وجه آخر» (٢).

وهذا هو الحق الذي لا مرية فيه، فإنَّ الضعفاء قد يسرق بعضهم من بعض ويشتهر عندهم فقط، ولا نجده في روايات الثقات الأثبات، مما لا يزيد الضعيف إلا ضعفًا على ضعف.

وقال ابن جماعة: «والضعف لكذب راويه وفسقه، فلا ينجبر بتعدد طرقه» (٣).

وقال الجرجاني: «وأما الضعيف لكذب راويه وفسقه، لا ينجبر بتعدد طرقه كما في حديث: «طلبُ العلمِ فريضةٌ» (٤) قال البيهقي: هذا حديث مشهور بين الناس، وإسناده ضعيف، وقد روي من أوجه كثيرة كلها

ضعيفة» (٥).

أما تلقي العلماء لحديث بالقبول فهو من الأمور التي تزول به العلة أحيانًا، وتخرج الحديث من حيز الرد إلى العمل بمقتضاه (٦)، بل ذهب بعض العلماء إلى أنَّ له حكم الصحة، قال الحافظ ابن حجر: «وقد وجدت فيما حكاه إمام الحرمين في " البرهان " (٧) عن الأستاذ أبي بكر محمد بن الحسن بن

(١) " شرح الألفية ": ١٠. وله نحوه في " الباعث الحثيث ": ٤٠ فانظره فإنَّه من النفائس.

(٢) " تدريب الراوي " ١/ ١٧٦.

(٣) " المنهل الروي ": ٣٧.

(٤) هو حسن عند قوم، كما نص عليه المزي فيما نقله السخاوي في " المقاصد " (٦٦٠). وقد جمع السيوطي طرقه في جزء لطيف بلغت خمسين طريقًا، وانظر " شرح التبصرة والتذكرة " ٢/ ٧٤ - ٧٥ مع تعليقي عليه.

(٥) " رسالة في علوم الحديث ": ٧٦.

(٦) انظر النتيجة في آخر هذا المقال.

(٧) " البرهان " (٥٢٠).

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ١ · الصفحة ١٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ١ · ص ١٤٨