تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ربما يرتقي بمجموع طرقه عن كونه منكرًا أو لا أصل له إلى درجة المستور والسيئ الحفظ (١).

وقد مشى الحافظ ابن حجر رحمه الله على هذه القاعدة في تحقيقه لبعض الأحاديث، كما صنع في قصة الغرانيق (٢) حيث قال: «وكلها سوى طريق سعيد بن جبير إما ضعيف وإلا منقطع، لكن كثرة الطرق تدل على أنَّ للقصة أصلًا» (٣).

وقد أصّل السيوطي لها فقال في ألفيته (٤):

ضَعفًا لسوء الحفظ أو إرسالٍ أوْ … تدليس أو جهالةٍ إذا رأوا

مجيئَه من جهةٍ أخرى وما … كان لفسقٍ أو يُرى مُتّهما

يَرقَى عن الإنكار بالتعدد … بل ربما يصير كالذي بُدي

وقد تعقّب العلاّمة أحمد شاكر هذا بقوله: «وأما إذا كان ضعف الحديث لفسق الراوي أو اتهامه بالكذب، ثم جاء من طرق أخرى من هذا النوع، فإنَّه لا يرقى إلى الحسن، بل يزداد ضعفًا إلى ضعف، إذ إنَّ تفرد المتهمين بالكذب أو المجروحين في عدالتهم بحديث لا يرويه غيرهم، يُرجِّح عند الباحث المحقق التهمة ويؤيد ضعف روايتهم، وبذلك يتبين خطأ المؤلف هنا وخطؤه في كثير من كتبه (٥)

في الحكم على أحاديث ضعاف بالترقي إلى الحسن مع

(١) انظر: " تدريب الراوي " ١/ ١٧٧.

(٢) قال العلاّمة أحمد شاكر في تعليقه على " جامع الترمذي " ٢/ ٤٦٥: «وهي قصة باطلة مردودة كما قال القاضي عياض والنووي رحمهما الله، وقد جاءت بأسانيد باطلة ضعيفة أو مرسلة ليس لها إسناد متصل صحيح، وقد أشار الحافظ في الفتح إلى أسانيدها ولكنَّه حاول أنْ يدعي أنَّ للقصة أصلًا؛ لتعدد طرقها وإنْ كانت مرسلة أو واهية، وقد أخطأ في ذلك خطأ لا نرضاه له، ولكل عالم زلة وعفا الله عنه».

(٣) " فتح الباري " ٨/ ٥٥٨ عقب (٤٧٤٠).

(٤) ألفية الحديث للسيوطي بشرح أحمد شاكر: ١٠.

(٥) كدفاعه عن كثير من الأحاديث الواهية في " اللآلئ المصنوعة " لكثرة طرقها الواهية. انظر على سبيل المثال: ١/ ٤ و١١ و١٢ و١٥ و١٨ و٢٤ و٣١ و٣٤ و٤٣ وغيرها. وكما يعلم ذلك من تسويده كتابه " الجامع الصغير " بالأحاديث الضعيفة والواهية وتقويتها. انظر: انتقاد المناوي عليه في " فيض القدير " (٥٣) و(٦٢) و(٢٠٢) و(٢٣١) و(٤٨٦) و(٥٠٧)

و(٥٨١) و(٦٦٨) و(٦٩٦) و(٧٢٨) و(٨٤٠) و(٨٤٧) و(٨٧١) و(٩١٩) و(٩٢٤) و(٩٢٦) و(٩٣٤) و(٩٥٠) و(٩٦٠) و(١٠٠٦) و(١٠١٧)

و(١٠١٨) و(١٠٣٢) و(١٠٦٠) و(١٠٧١) وغيرها.

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ١ · الصفحة ١٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ١ · ص ١٤٧