(خ م د حم)، وَعَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: (لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ رضي الله عنه بِالرَّبَذَة (١» (٢) (فَرَأَيْتُ عَلَيْهِ بُرْدًا، وَعَلَى غُلَامِهِ بُرْدًا، فَقُلْتُ لَهُ:) (٣) (يَا أَبَا ذَرٍّ، لَوْ كُنْتَ أَخَذْتَ الَّذِي عَلَى غُلَامِكَ فَجَعَلْتَهُ مَعَ هَذَا، فَكَانَتْ حُلَّةً (٤) وَكَسَوْتَ غُلَامَكَ ثَوْبًا غَيْرَهُ) (٥) (فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ إِخْوَانِي (٦) كَلَامٌ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً (٧) فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ (٨) فَشَكَانِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ) (٩) (فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَسَابَبْتَ (١٠) فُلَانًا؟ "، فَقُلْتُ: نَعَمْ) (١١) (قَالَ: " أَفَنِلْتَ بِأُمِّهِ؟ "، فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: " إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ (١٢) "، فَقُلْتُ: عَلَى حِينِ سَاعَتِي هَذِهِ مِنْ كِبَرِ السِّنِّ (١٣)؟ قَالَ: " نَعَمْ ") (١٤) (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ سَبَّ الرِّجَالَ، سَبُّوا أَبَاهُ وَأُمَّهُ) (١٥) (قَالَ: " إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، فَضَّلَكُمْ اللهُ عَلَيْهِمْ) (١٦) (وَجَعَلَهُمْ اللهُ فِتْنَةً تَحْتَ أَيْدِيكُمْ) (١٧) (فَمَنْ جَعَلَ اللهُ أَخَاهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا يُكَلِّفْهُ مِنْ الْعَمَلِ مَا يَغْلِبُهُ، فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ) (١٨) (وَمَنْ لَمْ يُلَائِمْكُمْ مِنْهُمْ فَبِيعُوهُ، وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللهِ (١٩) ") (٢٠)
(١) (الرَّبَذَة) قرية بقرب المدينة، على ثلاث مراحل منها، بقرب ذات عِرْق. فيض القدير - (ج ٤ / ص ٣٣٥)
(٢) (خ) ٢٠٣٠
(٣) (خ) ٥٧٠٣
(٤) الْحُلَّة: إِزَارٌ وَرِدَاءٌ مِنْ جِنْسٍ وَاحِد. (فتح - ح٣٠)
(٥) (د) ٥١٥٧، (خ) ٥٧٠٣
(٦) أَيْ: رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا، وَإِنَّمَا قَالَ (مِنْ إِخْوَانِي)، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: " إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ ".شرح النووي على مسلم (١١/ ١٣٢)
(٧) الْأَعْجَمِيُّ: مَنْ لَا يُفْصِحُ بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ، سَوَاءٌ كَانَ عَرَبِيًّا أَوْ عَجَمِيًّا. فتح الباري (ح٣٠)
(٨) أَيْ: نَسَبْتُهُ إِلَى الْعَارِ، وَفِي رِوَايَةٍ: " قُلْتُ لَهُ: يَا ابْنَ السَّوْدَاءِ ".فتح (ح٣٠)
(٩) (م) ٣٨ - (١٦٦١)
(١٠) مَعْنَى " سَابَبْت " وَقَعَ بَيْنِي وَبَيْنه سِبَابٌ (بِالتَّخْفِيفِ). فتح الباري (ح٣٠)
(١١) (خ) ٥٧٠٣
(١٢) أَيْ: فِيكَ خَصْلَةٌ مِنْ خِصَالِ الْجَاهِلِيَّةِ، والْجَاهِلِيَّةُ: مَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ، وكُلٌّ مَعْصِيَةٍ تُؤْخَذُ مِنْ تَرْكِ وَاجِبٍ، أَوْ فِعْلِ مُحَرَّمٍ، فَهِيَ مِنْ أَخْلَاقِ الْجَاهِلِيَّة.
ومَعَ أَنَّ مَنْزِلَةَ أَبِي ذَرٍّ مِنْ الْإِيمَانِ فِي الذُّرْوَة الْعَالِيَة، فقد وَبَّخَهُ - ﷺ - بِذَلِكَ - عَلَى عَظِيمِ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَه - تَحْذِيرًا لَهُ عَنْ مُعَاوَدَةِ مِثْلِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّعْيِيرَ - وَإِنْ كَانَ لَيْسَ بكَبِيرَةٍ كما قَالَ الْكَرْمَانِيُّ، وَإِنْ كَانَ أبو ذرٍّ مَعْذُورًا بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوه الْعُذْر - لَكِنَّ وُقُوعَ ذَلِكَ مِنْ مِثْلِهِ يُسْتَعْظَمُ أَكْثَرَ مِمَّنْ هُوَ دُونَه. (فتح - ج١ص١٢٧)
(١٣) يَظْهَرُ لِي أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ قَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ تَحْرِيمَه، فَكَانَتْ تِلْكَ الْخَصْلَةُ مِنْ خِصَالِ الْجَاهِلِيَّةِ بَاقِيَةً عِنْدَه، فَلِهَذَا قَالَ: " عَلَى سَاعَتِي هَذِهِ مِنْ كِبَر السِّنّ؟، قَالَ: نَعَمْ "، كَأَنَّهُ تَعَجَّبَ مِنْ خَفَاءِ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَعَ كِبَرِ سِنِّهِ، فَبَيَّنَ لَهُ كَوْن هَذِهِ الْخَصْلَةِ مَذْمُومَةً شَرْعًا. فتح الباري (ح٣٠)
(١٤) (خ) ٥٧٠٣
(١٥) (م) ٣٨ - (١٦٦١)
(١٦) (د) ٥١٥٧
(١٧) (حم) ٢١٤٤٧، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.
(١٨) (خ) ٥٧٠٣، (م) ٣٨ - (١٦٦١)، (ت) ١٩٤٥، (حم) ٢١٤٦٩
(١٩) في هذا الحديث دليلٌ على وُجوبِ حُسنِ معاملة العُمَّال والموظفين، فإن كان الحديث يُقْصَدُ به العبيد، فالعمَّال والأُجَرَاءُ ينبغي معاملتهم بالرحمة واللطفِ من باب أولى. ع
(٢٠) (د) ٥١٥٧، وصححه الألباني في الإرواء: ٢١٧٦