تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(خ م)، وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ نُفَيْعِ بْنِ الْحَارِثِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (" أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟، أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟، أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ "، فَقُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " الْإِشْرَاكُ بِاللهِ (١) وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ (٢» (٣) (وَكَانَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ (٤) فَقَالَ: أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ، أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ (٥) ") (٦) (قَالَ: " فَمَا زَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكَرِّرُهَا "، حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ (٧» (٨).

(١) يَحْتَمِلُ مُطْلَقَ اَلْكُفْرِ، وَيَكُونُ تَخْصِيصُهُ بِالذِّكْرِ لِغَلَبَتِهِ فِي الْوُجُودِ، وَلَا سِيَّمَا فِي بِلَادِ اَلْعَرَبِ، فَذَكَرَهُ تَنْبِيهًا عَلَى غَيْرِهِ، فَبَعْضُ اَلْكُفْرِ - وَهُوَ التَّعْطِيلُ -أَعْظَمُ قُبْحًا مِنْ الْإِشْرَاكِ؛ لِأَنَّهُ نَفْيٌ مُطْلَقٌ، وَالْإِشْرَاكُ: إِثْبَاتٌ مُقَيَّدٌ، فَيَتَرَجَّحُ هَذَا الِاحْتِمَال فتح الباري (ج ٨ / ص ١٦٤)

(٢) عُقُوقُ الْوَالِدَيْن: صُدُورُ مَا يَتَأَذَّى بِهِ الْوَالِدُ مِنْ وَلَدِهِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، إِلَّا فِي شِرْكٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ، مَا لَمْ يَتَعَنَّتْ الْوَالِدُ، وَضَبَطَهُ اِبْنُ عَطِيَّةَ بِوُجُوبِ طَاعَتِهِمَا فِي الْمُبَاحَاتِ فِعْلًا وَتَرْكًا، وَاسْتِحْبَابُهَا فِي الْمَنْدُوبَاتِ، وَفُرُوضِ الْكِفَايَةِ كَذَلِكَ. تحفة الأحوذي - (ج ٥ / ص ١٢١)

(٣) (خ) ٢٥١١، (م) ٨٧

(٤) قَوْلُهُ: (وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا) يُشْعِرُ بِأَنَّهُ اِهْتَمَّ بِذَلِكَ، حَتَّى جَلَسَ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُتَّكِئًا، وَيُفِيدُ ذَلِكَ تَأكِيدَ تَحْرِيمِهِ، وَعِظَمَ قُبْحِهِ، وَسَبَبُ الِاهْتِمَامِ بِذَلِكَ كَوْنُ قَوْلِ اَلزُّورِ أَوْ شَهَادَة اَلزُّورِ أَسْهَل وُقُوعًا عَلَى النَّاسِ، وَالتَّهَاوُنُ بِهَا أَكْثَر، فَإِنَّ الْإِشْرَاكَ يَنْبُو عَنْهُ قَلْبُ اَلْمُسْلِمِ، وَالْعُقُوقُ يَصْرِفُ عَنْهُ الطَّبْعُ، وَأَمَّا الزُّورُ، فَالْحَوَامِل عَلَيْهِ كَثِيرَة، كَالْعَدَاوَةِ وَالْحَسَدِ وَغَيْرِهِمَا، فَاحْتِيجَ إِلَى الِاهْتِمَامِ بِتَعْظِيمِهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِعِظَمِهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا ذُكِرَ مَعَهَا مِنْ الْإِشْرَاكِ قَطْعًا، بَلْ لِكَوْنِ مَفْسَدَة اَلزُّورِ مُتَعَدِّيَةٌ إِلَى غَيْرِ الشَّاهِدِ، بِخِلَافِ الشِّرْكِ، فَإِنَّ مَفْسَدَتَهُ قَاصِرَةٌ غَالِبًا. فتح الباري (ج٨ص ١٦٤)

وقَوْلُهُ (وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا) استُدِل به على أنه يجوز للمحدِّث بالعلم أن يحدِّث به وهو متكئ.

(٥) قَوْلُهُ: (أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى التَّأكِيدِ، فَإِنَّا لَوْ حَمَلْنَا الْقَوْلَ عَلَى الْإِطْلَاقِ، لَزِمَ أَنْ تَكُونَ اَلْكِذْبَةُ اَلْوَاحِدَةُ مُطْلَقًا كَبِيرَةً، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ عِظَمَ الْكَذِبِ وَمَرَاتِبَهُ مُتَفَاوِتَةٌ بِحَسَبِ تَفَاوُتِ مَفَاسِدِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدْ اِحْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾.فتح الباري (٨/ ١٦٤)

(٦) (خ) ٥٦٣١، (م) ٨٧

(٧) أَيْ: شَفَقَةً عَلَيْهِ، وَكَرَاهِيَةً لِمَا يُزْعِجُهُ، وَفِيهِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ كَثْرَةِ اَلْأَدَبِ مَعَهُ ﷺ وَالْمَحَبَّةِ لَهُ وَالشَّفَقَةِ عَلَيْهِ. فتح الباري (ج ٨ / ص ١٦٤)

(٨) (خ) ٥٩١٨، (م) ٨٧

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد · الجزء ٩ · الصفحة ١٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع الصحيح للسنن والمسانيدج ٩ · ص ١٢٨