(د)، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ اقْتَبَسَ (١) عِلْمًا مِنْ النُّجُومِ، اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنْ السِّحْرِ، زَادَ مَا زَادَ (٢) " (٣)
(١) أَيْ: أَخَذَ، وَحَصَّلَ، وَتَعَلَّمَ.
(٢) أَيْ: زَادَ مِنْ السِّحْر مَا زَادَ مِنْ النُّجُوم.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: عِلْمُ النُّجُومِ الْمَنْهِيّ عَنْهُ هُوَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَهْل التَّنْجِيم، مِنْ عِلْم الْكَوَائِن وَالْحَوَادِث الَّتِي لَمْ تَقَع، كَمَجِيءِ الْأَمْطَار، وَتَغَيُّر الْأَسْعَار، وَأَمَّا مَا يُعْلَمُ بِهِ أَوْقَات الصَّلَاة، وَجِهَة الْقِبْلَة، فَغَيْر دَاخِلٍ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ، فَأَمَّا مَا يُدْرَك مِنْ طَرِيق الْمُشَاهَدَة مِنْ عِلْم النُّجُوم الَّذِي يُعْرَف بِهِ الزَّوَال وَجِهَة الْقِبْلَة، فَإِنَّهُ غَيْرُ دَاخِل فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ، قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾، وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾، فَأَخْبَرَ اللهُ تَعَالَى أَنَّ النُّجُومَ طُرُقٌ لِمَعْرِفَةِ الْأَوْقَاتِ وَالْمَسَالِكِ، وَلَوْلَاهَا لَمْ يَهْتَدِ النَّاسُ إِلَى اِسْتِقْبَالِ الْكَعْبَة. عون المعبود - (ج ٨ / ص ٤٣٢)
وقال الشوكاني: هَذِهِ الْأَحَادِيثُ مَحْمُولَةٌ عَلَى النَّظَرِ فِيهَا لِمَا عَدَا الِاهْتِدَاءَ، وَالتَّفَكُّرَ، وَالِاعْتِبَارَ، وَمَا وَرَدَ فِي جَوَازِ النَّظَرِ فِي النُّجُومِ، فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالِاهْتِدَاءِ وَالتَّفَكُّرِ، وَالِاعْتِبَارِ. فتح القدير ج٢ص١٦٦
(٣) (د) ٣٩٠٥، (جة) ٣٧٢٦، (حم) ٢٠٠٠